الصفحة 4 من 8

المؤمنون ...

[الكاتب: يوسف محي الدين أبو هلالة]

المؤمنون هم الذين بدينهم يستعصمون‍ ... وهم الذين إذا طمى سيلُ الردى لا يرهبون‍ ... وعلى شبا عزماتهم كيد العدا العاتي يهون‍ ... وبخير زاد للذي ذرأ الخلائق يركضون‍ ... لا ينحنون لغاشم ولمجرم لا يركعون‍ ... صرخاتهم لحن الخلود ترنُ في سمع القرون‍ ... * * * ... هم صيحة البأس الشديد ووثبة المجد التليد‍ ... والنور في غسق الدجى والنارُ تلتهم القيود‍ ... والهاتفون بأننا لا نرتضي حُكم القُرود‍ ... وإذا الثعالب أخنست وثبوا كما تثبُ الأسود‍ ... فحياتهم عطر الحياة يفيض بالأمل الوطيد‍ ... ومآبهم إما قضوا دار المقامة والخلود‍ ... * * * ... إني لأشدُ إنهم من كل بتّار أحدُ‍ ... يا طالما خاضوا الصعاب وطالموا صالوا وشدّوا‍ ... لم يثن عزمتهم بلاءٌ مطبقٌ وأذىً وصدُّ‍ ... حملوا مشاعل دينهم والدينُ تضحيةٌ وجهدُ‍ ... ومضوا يخوضونَ المنايا كُلٌّهم عزمٌ وجدُّ‍ ... حتى أضاء بمن قضوا منهم بجيد الدّهر عقدُ‍ ... * * * ... في كل معترك لهم هول كموجِ البحرِ هادر‍ ... هزؤا بكل شديدة وفؤادهم بالذّكر عامر‍ ... يتراكضون إلى النصارع مثلما تعدوا الضوامر‍ ... والطّفل يولد ثائرًا فيهم ويلقى الله ثائر‍ ... وأكفهم كم كُبّلت دون الأسنة والبواتر؟ ‍ ... لو لم تغل لأورثت مجد الأوائل للأواخر‍ ... * * * ... إن أطبقت سُدُف الظّلام وعضّنا نابٌأكول‍ ... وديارنا طفحت دمًا ومضى بها الباغي يصول‍ ... ومن الميادين اختفى لمعُ الأسنّة والصّهيل‍ ... وعلت على الأنّات أنغام المعازفِ والطّبول‍ ... هبت عواصفهم تدكُّ صروحه وله تقول‍ ... لن نُلقي الأسيافَ حتى عن مرابعنا تزول‍ ... * * * ..."كابول"إذ أسرت وأدمى زندها قيدٌ ورقُّ‍ ... بَروا بها وسواهم خانوا أمومتها وعقّوا‍ ... وبساحها زرعوا الجهاد وللخلاص الدرب شقّوا‍ ... وهم الذين بنارهم دقت من"السادات"عنْق‍ ... وتساقطوا مطرًا على ظما تكابده"دمشقُ"‍ ... هم للخلودِ وللفناء جميعُ من ذلّوا ليبقوا‍ ... * * * ... شتان ما بين الذين لربهم باعوا النّفوسا‍ ... الباسمين إلى الرّدى والسيف يرمقهم عبوسا‍ ... الناصبين صدورهم من دعوتهم تروسا‍ ... والراقدين على الهوان يدوسهم"عيسى"و"موسى"... الجارعين إلى الثمالة من يد الخص الكؤوسا‍ ... الخانعين بذلةٍ للـ"بُطْلِ"يحنونَ الرّؤوسا ... ‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت