الصفحة 6 من 8

ذبابة الحقل؛ ربيع المدخلي ...

[الكاتب: يوسف محي الدين أبو هلالة]

كتب ربيع بن هادي المدخلي كتابًا بعنوان"أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره"، نسب فيه إلى سيد رحمه الله أصول الكفر والزندقة والإلحاد، وطلب من الدكتور الفاضل بكر أبو زيد تقديمًا وتقريظًا لكتابه وبهتانه، فرد عليه ردًا علميًا موجزًا. ... ... ومن ثريد الجهل للمدخلي ... وكان مما جاء فيه: (إنني وجدت الخَبر يكذبه الخُبر، ونهايتها بالجملة؛ عناوين استفزازية، تجذب القارئ العادي إلى الوقيعة في سيد قطب رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم؛ مواطن الإثم والجناح، وأنه لا يجوز نشره، ولا طبعه، لما فيه من التحامل الشديد، والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، والحط من أقدارهم، والانصراف عن فضائلهم) انتهى قول الدكتور. ... لكنه مع ذلك أبى وانصاع إلى شيطانه، وأخرج كتابه، وكان شأنه مع فكر سيد قطب؛ شأن"ذبابة الحقل"، التي تتجاوز مليون زهرة لقطعة قذرة تلثمها وتطن حولها. ... من أقرع الفكر للأصعل

ومن أمان الشر أستاذهم ... ... لمن يدير الساتر المخمل

لمن من السمنةِ أثدائهُ ... ... تضخمت كالحاملِ المثقل

جميعهم لم يبقَ من وزنهِ ... ... إلا بقايا السوس في المنخل

لما غدى الإفك لأشياعهِ ... ... بضاعة في عصرنا الممحل

فصار للتوحيدِ هتافة ... ... مشبوهة المخرج والمدخل

وعاد رب الحمق رمزَ الحِجى ... ... وديسَ سامي الفكرِ بالأرجل

شرعتُ نعلي على هامهم ... ... كي أدفع السافل للأسفل

قوم إذا عُدت رموز الهدى ... ... ألفيتهم كالرقمِ المهمل

للركن أم الشرك إن زلزلوا ... ... يؤون في الكرب الى موءل

ومن ولاء الله فروا إلى ... ... ولاء بعض العلية الرذل

يجنون من أقذارهم زادهم ... ... وبولهم يغني عن السلسل

فأصبحوا كالبهم يُجرى بهم ... ... من محفلٍ مخزٍ إلى محفل

بمن رقيع النهجِ أحقادهُ ... ... فاضت بذاك الخبث المخجل

بأعظم الداعين في عصرهِ ... ... صبرًا وبالأروع والأمثل

بسيدٍ .. أعظم به سيدًا ... ... عن مثله الحاضر لم ينجل

ذاك الذي أسرى به صدقه ... ... من منزلٍ سامٍ إلى منزل

مبتسم للموت لا آبه ... ... بالحبل مشدودًا وبالمنصل

السوط مما فاض من جرحهِ ... ... كأنه يكرع من جدول

وصدره رغم سهام الردى ... ... يهزأ بالرامي وبالمنبل

أعداؤه تشقى بتعذيبهِ ... ... ونارهم من نوره تصطلي

رقيع! يا جرح عليه انقضت ... ... ستون بل يا وجع الدمل

أما على قرنك تخشى وقد ... ... نطحته يا تيس بالجندل

يا زمنًا ضاق علينا رحبهُ ... ... كلابهُ تعبث بالأشبل

هذا الذي تسعى لتكفيرهِ ... ... وتغلق السمع عن العذل

حذاؤهُ إن تلف مسه في ... ... ليل درب الدعوة المطفل

أقسمت لا يصلح شسعًا له ... ... ما طال من عثنونك المسبل

أهدى لدين الله ما لم يقل ... ... وأنت كم قلت ولم تفعل

فصرت لا في العير ترجى ولا ... ... في غيرها كالذكر المُشكل

تاجر بدين الله واسخر بمن ... ... قد جاد بالمخضر وبالمبقل

فالأسد لا تخزن من قوتها ... ... ما تخزن النمل من المأكل

"بكر ابن عبد الله"عن نصحهِ ... ... أعرضت كالشيطان عما تُلي

سما به فوق الذرى نهجهُ ... ... وحزت قعر الدرك الأسفل

أتدعي العزة يا خائضًا ... ... في الذل من الرأس إلى الأرجلِ؟!

أم تدعي القوة يا قابعًا ... ... عن واجبات المجد في معزلِ؟!

أم تزعم العلم ولسنا نرى ... ... عندك منه زنة الخردلِ؟!

أبن لنا عن موقف واحد ... ... يشف عن توحيدك الأمثل

هل دولة الإسلام عالجتها ... ... من رمية الكفار في المقتلِ؟

أم سطوة المحتل جابهتها ... ... في قوة عظمى وفي جحفلِ؟

فهال إسرائيل ما أبصرت ... ... منك فألغت فكرة الهيكلِ!

لو قيل للتوحيد هذا ابن من؟ ... ... لقال هذا من"بني الأخطلِ"

وصاح بأوضح صوت له؛ ... ... ما ذاك من دنياي إلا خلي

يا زاعم النسبة لي إنما ... ... أنت لاعدائي وما أنت لي

أقول فيما خضت من منكر؛ ... ... شنشنة تعرف من خنثل

ما كان إخلاصًا ولكنه ... ... تعرف الزرزور للاجدل

تبًا له من أشرٍ كاذبٍ ... ... على سوى البهتان لم يجبل

دماغهُ من كل خير خلى ... ... والفم من الأذى ممتلي

مستنزل للزور داع لهُ ... ... وليس للصدقِ بمستنزل

به جحودٌ راكزٌ فاضحٌ ... ... عن كل زيفٍ ينجلي

يا نافح العطر باطيافنا ... ... لنافخ الأكيار لا تحفل

ذبابةٌ يا روض ما راقها ... ... من سحرك الفياض ما نجتلي

عن ألف صنف من ورود مضت ... ... تطن حول القذر المهمل

قد تُقلع الحكام عن ذنبها ... ... ويُجتنى الشهد من الحنظل

لكنَّ من ضل على كبرهِ ... ... إن قال لم ينصف ولم يعدل

الله أخزاك بذاك الذي ... ... زيفت فاخسأ أيها المدخلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت