ونلاحظ أن سورة الإخلاص التي تمثل الاعتقاد العقلي، وسورة الكافرون التي تمثل الاعتقاد العملي، هما من قصار السور القرآنية، التي تبحث في ميدان العقيدة، وما ذلك إلا إشارة إلى سهولة حفظهما على الأطفال، الذين يتميز نفسهُم بالقِصر، وذاكرتهم بالنشأة الأولى، وإن من اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال أن يدعوهم إلى الإسلام دائمًا، حتى شق طريقه في بناء جيل ضمَّ علي بن أبي طالب الذي آمن بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتجاوز سن العاشرة، وحتى إنه في زيارته - صلى الله عليه وسلم - وعيادته للأطفال المرضى، كان يدعوهم إلى الإسلام، وبحضور آبائهم:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ غُلاَمًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعِ أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: فَأَسْلَمَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ. [1]
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ غُلاَمًا يَهُودِيًّا كَانَ يَضَعُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءَهُ وَيُنَاوِلُهُ نَعْلَيْهِ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَأَبُوهُ قَاعِدٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا فُلاَنُ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَسَكَتَ أَبُوهُ.فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ الْغُلاَمُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِي مِنَ النَّارِ. [2]
وعَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ لا بَأْسَ بِخُلُقِهِ، فَمَرِضَ، فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَسَكَتَ أَبُوهُ، وسَكَتَ الْفَتَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ: قُلْ مَا قَالَ لَكَ، فَفَعَلَ، فَمَاتَ، فَأَرَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَلِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ، فَغَسَّلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وكَفَّنَهُ، وحَنَّطَهُ، وصَلَّى عَلَيْهِ" [3] "
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1356 ) وصحيح ابن حبان - (11 / 242) (4884)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 451) (12792) 12823- صحيح
(3) - مصنف عبد الرزاق (9920) صحيح مرسل