هذا أعفاها من التضحيات والآلام. واحتسبها لها وفاء وأداء. وقبل منها وفدّاها. وأكرمها كما أكرم أباها ..
«وتركنا عليه في الآخرين» ..فهو مذكور على توالي الأجيال والقرون. وهو أمة. وهو أبو الأنبياء. وهو أبو هذه الأمة المسلمة. وهي وارثة ملته. وقد كتب اللّه لها وعليها قيادة البشرية على ملة إبراهيم. فجعلها اللّه له عقبا ونسبا إلى يوم الدين.
« سلام على إبراهيم"..سلام عليه من ربه. سلام يسجل في كتابه الباقي. ويرقم في طوايا الوجود الكبير."
«كذلك نجزي المحسنين"..كذلك نجزيهم بالبلاء .. والوفاء والذكر. والسّلام. والتكريم."
«إنه من عبادنا المؤمنين"..وهذا جزاء الإيمان. وتلك حقيقته فيما كشف عنه البلاء المبين [1] ."
عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ ؛ أَنَّهُ جَاءَ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ يَسْعَيَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَمَّهُمَا إلَيْهِ، وَقَالَ: إنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ" [2] ."
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهم - ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ حُسَيْنًا فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ، مَجْهَلَةٌ، مَحْزَنَةٌ" [3] ."
وعَنْ يَعْلَى بن مُرَّةَ، أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا أَقْبَلا يَمْشِيَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا جَاءَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَعَلَ يَدَهُ الأُخْرَى فِي عُنُقِهِ، فَقَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ" [4] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقَلْبِ، وَإِنَّهُمْ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ" [5] ."
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2994)
(2) -مصنف ابن أبي شيبة - (12 / 97) (32844) حسن وقال الإمام الحافظ العراقي: إسناده صحيح
(3) -المستدرك للحاكم - (4 / 230) (5284) حسن
(4) -المعجم الكبير للطبراني - (3 / 56) (2523) حسن
(5) -كشف الأستار - (2 / 378) (1892) خسن لغيره