فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 455

3-مرحلة الأمر بالصلاة والضرب عليها :

وتبدأ في سنِّ العاشرة من عمر الطفل، فإذا قصَّر أو تهاون أو تكاسل في أدائها، فعند ذلك يجوز للوالدين استخدام الضرب، تأديبًا له على ما فرط في حق نفسه، وعلى ظلمه لها باتباع سبل الشيطان، لأن الأصل في هذه المرحلة، أن ينصاع لأمر الله، حيث هو ما زال في مرحلة الفطرية، والشيطان ما زال تأثيره عليه ضعيفًا، فعدم صلاته دليل على تمكن الشيطان منه شيئًا فشيئًا، لذلك فهو بحاجة إلى العلاج النبوي وهو الضرب، ولا بأس بإفهام الطفل سبب الضرب، وتلاوة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه،فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ » [1] .

قال حجة الله الدهلوي:"أقول: بلوغ الصبي على وجهين: بلوغ في صلاحية السقم والصحة النفسانيتين، ويتحقق بالعقل فقط، وأمارة ظهور العقل سبع، فابن السبع ينتقل فيها لا محالة من حالة إلى حالة انتقالا ظاهرا، وأمارة تمامه العشر فابن العشر عند سلامة المزاج يكون عاقلا يعرف نفعه من ضرره ويحذق في التجارة وما يشبهها.وبلوغ في صلاحية الجهاد والحدود والمؤاخذة عليه، وأن يصير به من الرجال الذين يعانون المكايد، ويعتبر حالهم في السياسات المدنية والملية، ويجبرون قسرا على الصراط المستقيم، ويعتمد على تمام العقل وتمام الجثة وذلك بخمس عشر سنة في الأكثر، ومن علامات هذا البلوغ الاحتلام وإنبات العانة.والصلاة لها اعتباران: فباعتبار كونها وسيلة فيما بينه وبين مولاه منقذه عن التردي في أسفل السافلين أمر بها عند البلوغ الأول.وباعتبار كونها من شعائر الإسلام يؤاخذون بها، ويجبرون عليها شاءوا أم أبوا حكمها حكم سائر الأمور.ولما كان سن العشر برزخا بين الحدين جامعا بين الجهتين جعل له نصيبا منهما.وإنما أمر بتفريق المضاجع لأن الأيام أيام مراهقة فلا يبعد أن تفضي المضاجعة إلى شهوة المجامعة، فلا بد من سد سبيل الفساد قبل وقوعه ." [2]

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (495 ) صحيح

(2) - حجة الله البالغة - (1 / 395)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت