يَدْخُلُ فِي خَبَرِ الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَتْ لَهُ طُرُقٌ وَطَعَنَ الطَّاعِنُ عَلَى بَعْضِهَا احْتَجَّ الرَّاوِي بِطَرِيقٍ آخَرَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ انْقِطَاعُ مَا وَجَدَ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ سَبِيلًا وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّقَلَةِ وَالرُّوَاةِ وَمِقْدَارِهِمْ، فِي كَثْرَةِ الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ فَفِي تَحَفُّظِ طُرُقِ الْأَخْبَارِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ رَوَاهَا وَكَمْ رَوَى كُلُّ رَاوٍ مِنْهُمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ مَقَادِيرُ الرُّوَاةِ وَمَرَاتِبُهُمْ فِي كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَفِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا اسْتَقْصَوْا فِي مَعْرِفَةِ طُرُقِ الْخَبَرِ عَرَفُوا بِهِ غَلَطَ الْغَالِطِ إِذَا غَلَطَ، وَمَيَّزُوا بِهِ كَذِبَ الْمُدَلِّسِ، وَتَدْلِيسَ الْمُدَلِّسِ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقْصِ الْمَرْءُ فِي طُرُقِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ كَانَ أَقَلَّ مَا يَلْزَمُهُ إِذَا دَلَّسَ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّهُ قَدْ رُوِيَ وَلَمْ أَسْتَقْصِ فِيهِ، فَرَجَعَ بِاللَّائِمَةِ وَالتَّقْصِيرِ عَلَى نَفْسِهِ وَالِانْقِطَاعِ، وَقَدْ حَلَّ لِخَصْمِهِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سِتُّونَ وَجْهًا مِنْ فُنُونِ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَالْفَوَائِدِ، وَالْحِكْمَةِ، ثُمَّ نَزِيدُ عَلَى السِّتِّينَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ تَثْبِيتُ الِامْتِحَانِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَمْثَالِهِمْ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى شَيْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ فِقْهِهِ، وَيَسْتَخْرِجُ أَحَدُنَا مِنْهُ - بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ - كُلَّ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا اجْتِهَادُ الْمُسْتَخْرِجِ فِي اسْتِنْبَاطِهِ، وَالثَّانِي تَبْيِينُ فَضِيلَتِهِ فِي الْفِقْهِ وَالتَّخْرِيجِ عَلَى أَغْيَارِهِ، وَالْعَيْنُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَةِ اللَّطِيفِ فِي تَدْبِيرِ صُنْعِهِ أَنْ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَيُفَضَّلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ" [1] "
وفي الفتح:
"فيه استحباب التأني في المشي، وزيارة الإخوان، وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة، وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة، ومخالطة بعض الرعية دون بعض، ومشي الحاكم وحده، وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة."
وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه:"ما مسست كفا ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وتخصيص ذلك بالرجل دون المرأة، وأن الذي مضى في صفته - صلى الله عليه وسلم - أنه"كان شثن الكفين"خاص بعبالة الجسم لا بخشونة اللمس.
(1) - حَدِيثُ ابْنِ الْقَاصِّ (1-5 )