كِتَابه مَعْرِفَة السُّنَن: نَهَى الشَّافِعِيّ الرَّجُل عَنِ الْمُزَعْفَر، وَأَبَاحَ الْمُعَصْفَر.قَالَ الشَّافِعِيّ: وَإِنَّمَا رَخَّصْت فِي الْمُعَصْفَر لِأَنِّي لَمْ أَجِد أَحَدًا يَحْكِي عَنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - النَّهْي عَنْهُ، إِلَّا مَا قَالَ عَلِيّ - رضي الله عنهم -: نَهَانِي، وَلَا أَقُول: نَهَاكُمْ.قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى النَّهْي عَلَى الْعُمُوم، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم، ثُمَّ أَحَادِيث أُخَر، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث الشَّافِعِيّ لَقَالَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ حَدِيث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خِلَاف قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ، وَدَعُوا قَوْلِي، وَفِي رِوَايَة: فَهُوَ مَذْهَبِي.قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيّ: وَأَنْهَى الرَّجُل الْحَلَال بِكُلِّ حَال أَنْ يَتَزَعْفَر.قَالَ: وَآمُرهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلهُ.قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَتَبِعَ السُّنَّة فِي الْمُزَعْفَر، فَمُتَابَعَتهَا فِي الْمُعَصْفَر أَوْلَى.قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَر بَعْض السَّلَف، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيّ مِنْ أَصْحَابنَا، وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَة، وَالسُّنَّة أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ.وَاللَّه أَعْلَم . [1]
وفي الموسوعة الفقهية [2] :"الأَْصْل جَوَازُ التَّزَعْفُرِ لِلْمَرْأَةِ.أَمَّا الرَّجُل فَقَدْ نَقَل الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَال: أَنْهَى الرَّجُل الْحَلاَل بِكُل حَالٍ أَنْ يَتَزَعْفَرَ، وَآمُرُهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلَهُ، وَأُرَخِّصُ فِي الْمُعَصْفَرِ، لأَِنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَحْكِي عَنْهُ إِلاَّ مَا قَال عَلِيٌّ - رضي الله عنهم -: نَهَانِي وَلاَ أَقُول نَهَاكُمْ ."
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَال لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ، وَقَدْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لاَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ...
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ فِي الْبُيُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِل وَالأَْسْوَاقِ .
(1) - شرح النووي على مسلم - (7 / 156)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (23 / 223)