فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 455

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد اهتم الإسلام بالكبار والصغار، الذكور والإناث، الأصحاء والمرضى، وذلك في كل شؤون حياتهم الخاصة والعامة ؛ ذلك لأنه من عند الله سبحانه وتعالى العليم الخبير، القائل في محكم كتابه: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (30) سورة الروم.

وبناء شخصية الطفل المسلم يعدُّ هدفًا أساسيًا من أهداف رسالة الإسلام، ذلك لأن الأطفال هم جيل المستقبل المنشود، ورأسمال الأمم .

فما نزرعه اليوم سوف نحصد ثماره في الغد، ومن زرع الشرَّ والفسادَ، فلن يحصد إلا الندامة .

وقد أولى العالم اليوم الطفولة اهتمامه، وذلك لأهميتها البالغة، وأنشئت مراكز البحوث والتربية التي تعنى بذلك.

ومع الأسف فقد أخذ المسلمون إبَّان الغزو الفكري والثقافي يستوردون كل شيء من عند الآخرين، ومن ذلك أساليب تربية الأطفال، ناسين أو متناسين أن التربية هي نتاج فكر وأخلاق وقيم أية أمة من الأمم، وأن هذه التربية المستوردة لن تربي جيلًا صالحًا ؛ ذلك لأنها تهتم ببعض الجوانب ولاسيما المادية منها، وتهمل الجوانب الروحية، كما أن اهتمامها بالجوانب المادية يقوم على إطلاق الشهوات، وإعطاء الطفل الحرية المطلقة في ذلك .

وهذا ما يتنافى تنافيًا تامًّا مع رسالة الإسلام، التي تختلف في نظرتها للإنسان والكون والحياة عن كل هذه النظرات القاصرة والضحلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت