قال: في شاب له شيخ، قال له شيخه: يا بني إن لكل سيئة عقابًا، يبدو وقع في خطأ، زلت قدمه في معصية، بحسب كلام الشيخ انتظر العقاب، انتظر أيامًا، أسبوعًا أسبوعين، ثلاثة أسابيع، أثناء الصلاة ناجى ربه، قال: يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني قال وقع في قلبه أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ .
بالتلطف، بالنعومة، بالرقة، وبالحنان، والعطف، والطفل ينجذب، بدل أن تقول له إن لم تصلّ الفجر في جماعة سأضربك، لا، إن صليت الفجر في جماعة سأكافئك فرق كبير، دعك من العقوبات، دعك من التعنيف . [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: عَلِّمُوا، وَلاَ تُعَنِّفُوا ؛ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ. [2]
أورد ابن ظفر المكي في كتابه أنباء نجباء الأبناء:"إن الحارث المحاسبي - وهو صبي - مرَّ بصبيان وهم يلعبون على باب رجل تمّار، فوقف الحارث ينظر إلى لعبهم، وخرج صاحب الدار ومعه تمرات، فقال للحارث: كل هذه التمرات، قال الحارث: ما خبرك فيها ؟ قال: إني بعت الساعة تمرًا من رجل، فسقطت من تمره، فقال أتعرفه ؟ فقال: نعم، فالتفت الحارث إلى الصبيان يلعبون، وقال: أهذا الشيخ مسلم ؟ قالوا: نعم، فمرَّ وتركه، فتبعه التمَّار، حتى قبض عليه، وقال له: والله ما تنفلتُ من يدي حتى تقول لي ما في نفسك مني، فقال: ياشيخ! إن كنت مسلمًا، فاطلب صاحب التمرات، حتى تتخلص من تبعته، كما تطلب الماء إذا كنت عطشان شديد العطش، يا شيخ ! تطعم أولاد المسلمين السحت - الحرام - وأنت مسلم ؟ فقال الشيخ: والله لا اتجرت للدنيا أبدًا" [3]
وهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، كان عمه يرسل إلى بعض الولاة بأحوال بغداد، ليعلم بها الخليفة، وقد أرسلها مرة مع ابن أخيه أحمد بن حنبل فتورع عن ذلك، ورمى بها في الماء، تأثمًا من الوشاية، والتسبب، لما عسى أن يكون فيها ضرربالمسلمين، وقد لفتت
(1) - تربية الأولاد في الإسلام النابلسي - (1 / 34)
(2) - مسند الطيالسي - (4 / 269) (2659) ضعيف
(3) - أنباء نجباء الأبناء (ص 148)