إن هذا النشر والكشف لون من ألوان الهول في ذلك اليوم كما أنه سمة من سمات الانقلاب حيث يكشف المخبوء، ويظهر المستور، ويفتضح المكنون في الصدور [1] .
وعَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَدِمَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَأَدْتُ اثْنَتَى عَشْرَةَ ابْنَةً لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، قَالَ:"اعْتِقْ عَدَدَهُمْ نَسَمًا"، قَالَ: فَأَعْتَقْ عَدَدَهُنَّ نَسَمًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ جَاءَ بِمِائَةِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ صَدَقَةُ قَوْمِي عَلَى أَثَرِ مَا صَنَعَتْ بِالْمُسْلِمِينَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَكُنَّا نُرِيحُهَا وَنُسَمِّيهَا الْقَيْسِيَّةُ" [2] ."
وأما في السنَّة فقد جاءت أحاديث كثيرة تنهى عن ذلك:
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" [3] ."
وعن ابن عمر: أن رجلا كان عنده، وله بنات فتمنى موتهن، فغضب ابن عمر فقال: أنت ترزقهن ؟ [4] .
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَكْرَهُوا الْبَنَاتِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ" [5] ."
وعَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تُكْرِهُوا الْبَنَاتَ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْمُجَمِّلَاتُ" [6] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تُكْرِهُوا الْبَنَاتَ، فَإِنَّهُنَّ الْمُجَهِّزَاتُ الْمُؤْنِسَاتُ"، قَالَ: وَيُعَلِّمُ أَهْلَهُ مَا عَسَى لَا تَعْلَمُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْعِشْرَةِ، وَإِنْ رَآهَا مُقَصِّرَةً فِي
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3839)
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 377) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2408 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4580) وصحيح ابن حبان - (12 / 366) (5555)
(4) - الأدب المفرد للبخاري - (83 ) صحيح
(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 905) (17373) 17508- حسن
(6) - شعب الإيمان - (11 / 154) (8328 ) صحيح مرسل