فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 455

وقد قال تعالى في حق النساء { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} النساء 19 وهكذا البنات أيضا قد يكون للعبد فيهن خير في الدنيا والآخرة ويكفي في قبح كراهتهن أن يكره ما رضيه الله وأعطاه عبده وقال صالح بن أحمد كان أبي إذا ولد له ابنة يقول الأنبياء كانوا آباء بنات ويقول قد جاء في البنات ما قد علمت وقال يعقوب بن بختان ولد لي سبع بنات فكنت كلما ولد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل فيقول لي يا أبا يوسف الأنبياء آباء بنات فكان يذهب قوله همِّي [1] .

والذرية مظهر من مظاهر المنح والمنع والعطاء والحرمان وهي قريبة من نفس الإنسان والنفس شديدة الحساسية بها. فلمسها من هذا الجانب أقوى وأعمق. وقد سبق في السورة حديث عن الرزق بسطه وقبضه.

فهذه تكملة في الرزق بالذرية. وهي رزق من عند اللّه كالمال.

والتقديم بأن للّه ملك السماوات والأرض هو التقديم المناسب لكل جزئية بعد ذلك من توابع هذا الملك العام. وكذلك ذكر: «يَخْلُقُ ما يَشاءُ» .. فهي توكيد للإحياء النفسي المطلوب في هذا الموضع. ورد الإنسان، المحب للخير، إلى اللّه الذي يخلق ما يشاء مما يسرّ وما يسوء ومن عطاء أو حرمان.

ثم يفصل حالات العطاء والحرمان: فهو يهب لمن يشاء إناثا (و هم كانوا يكرهون الإناث) ويهب لمن يشاء الذكور. ويهب لمن يشاء أزواجا من هؤلاء وهؤلاء. ويحرم من يشاء فيجعله عقيما (والعقم يكرهه كل الناس) ..

وكل هذه الأحوال خاضعة لمشيئة اللّه. لا يتدخل فيها أحد سواه. وهو يقدرها وفق علمه وينفذها بقدرته: «إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ» [2] ..

فالقاعدة الأولى تتلخص: في إزالة التصور الفاسد عن البنات، وعدم الكراهية لهن، وإحلال الحب لما أحبه الله تعالى، ووهَبَه للوالدين، وأن الخِيرَة ما يختاره الله للعبد، لا فيما يختاره العبد لنفسه.

(1) - موسوعة كتب ابن القيم - (221 / 2) تحفة المودود -ص -15- الباب الثاني: في كراهة تسخط البنات

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت