فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 455

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ « أَلاَ مَنْ وَلِىَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ » .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى هَذَا الْبَابِ فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً. مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِىٌّ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ فِى مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ.

وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ [1] .

قَوْلُهُ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى إذْنٌ مِنْهُ فِي إدَارَتِهَا وَتَنْمِيَتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ لِلْيَتِيمِ إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ لَهُ فَمِنْ حُكْمِهِ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ وَيُثْمِرَهُ لَهُ وَلَا يُثْمِرُهُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُ إِلَى ثِقَةٍ يَعْمَلُ فِيهِ لِلْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مِنَ الرِّبْحِ وَسَائِرُهُ لِلْيَتِيمِ .

( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلَوْ لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمَا قَالَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَقُولُ لَا تَأْكُلُهَا الْخُمُسُ لِمَا لَمْ يَكُنْ لِلْخُمُسِ مَدْخَلٌ فِيهَا، ..وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، دَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ زَكَاةٍ تَلْزَمُ الْكَبِيرَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الصَّغِيرَ كَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْفِطْرِ .

( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَعْصِي بِتَرْكِ إخْرَاجِهَا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلَيْسَ بِعَاصٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَهُ يُتْلِفُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَا يَأْمُرُهُ بِالصَّلَاةِ إِذَا وَجَبَ أَمْرُهُ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ وَيُحَاسَبُ بِهِ دُونَ الصَّغِيرِ [2] .

ولذلك فلا يجوز أن تقرب مال اليتيم إلا بما فيه مصلحته، كما قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {الإسراء: 34} .

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (642) حسن

(2) - المنتقى - شرح الموطأ - (2 / 91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت