بفضل رحمته إياهم"قاله بعد قوله:"من مات له ولدان"فوضح بذلك أن الضمير في قوله:"إياهم"للأولاد لا للآباء والله أعلم [1] ."
وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم أن أولاد المسلمين في الجنة لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الأبناء قاله المهلب. وكون أولاد المسلمين في الجنة قاله الجمهور ووقفت طائفة قليلة" [2] ."
وقال البيهقي:"أكرم الله تعالى أمته بإلحاق ذرية المؤمن به وإن لم يعملوا عمله، فجاءت أخبار بدخولهم الجنة فعلمنا بها جريان القلم بسعادتهم، فمنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - « صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ - كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلاَ يَتَنَاهَى - أَوْ قَالَ فَلاَ يَنْتَهِى - حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ » [3] ."
وفي حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أطفال المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم أبوهم إبراهيم وسارة حتى يدفعوهم إلى آبائهم يوم القيامة » [4] .
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَلَسَ تَحَلَّقَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ بُنَيٌّ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَفَقَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى أَنْ ظَعَنَ فِي جَنَازَةِ ذَلِكَ الصَّبِيِّ قَالَ: فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنَ الْحَلْقَةِ لَمْ يَحْضُرْهَا يَذْكُرُ بَنِيهِ حُزْنًا عَلَيْهِ قَالَ: وَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَا بَالِي لَا أَرَى فُلَانًا ؟"قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَلَكَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فَمَنَعَهُ الْحُزْنُ عَلَيْهِ، وَالذَّكْرُ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَلْقَةَ.فَلَقِيَهُ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيِّهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: فَعَزَّاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"يَا فُلَانُ، أَيُّمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تُمَتَّعَ بِهِ عُمُرَكَ، أَوْ لَا تَأْتِي غَدًا بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَكَ ؟"
(1) - فتح الباري لابن حجر - (3 / 120)
(2) -فتح الباري لابن حجر - (3 / 124)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6870)
الدعموص: جمع الدعموص وهو دويبة تكون في الماء أى أنهم صغار الجنة لا يفارقونها
الصنفة: طرف الثوب
(4) - النفقة على العيال - (200) صحيح