سلفا وفرطا: إذا مات للإنسان ولد صغير قيل: جعله الله لك سلفا وفرطا، فالسلف: من سلف المال في المبيعات، كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا للأجر والثواب، والفرط، المتقدم على القوم لطلب الماء، أي جعله الله متقدما بين يديك، وذخرا عنده [1] .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ:"إِذَا كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ طِفْلًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي: اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا.رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّلُ الضَّمَائِرَ الْمُذَكَّرَةِ إِلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ إِذَا كَانَتْ الْمَيِّتُ أُنْثَى لِأَنَّ مَرْجِعَهَا الْمَيِّتُ وَهُوَ يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى" [2] .
وعَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنْكِحُوا الْجَوَارِيَ الأَبْكَارَ، فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا، وأَنْظَفُ أَرْحَامًا، وأَغَرُّ أَخْلاقًا، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ، وأَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَجَرَةٍ مِنْ عُصَادِ الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ أَبُوهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ" [3] .
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَعُوا الْحَسْنَاءَ الْعَاقِرَ، وتَزَوَّجُوا السَّوْدَاءَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى السِّقْطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِيًا، أَيْ مُتَغَضِّبًا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ، فَيُقَالُ: ادْخُلْ أَنْتَ وأَبَوَاكَ" [4] ."
وعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ أن رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: ابْنَةُ عَمٍّ لِي ذَاتَ مِيسِمٍ ومَالٍ، وهِيَ عَاقِرٌ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ فَنَهَاهُ عَنْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: لامْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ولُودٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، أَمَّا عَلِمْتَ أَنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وأَنَّ أَطْفَالَ الأُمَمِ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَتَعَلَّقُونَ بِأَحْقَاءِ آبَائِهِمْ وأُمَّهَاتِهِمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا آبَاؤُنَا وأَمَّهَاتُنَا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، أَنْتُمْ وآبَاؤُكُمْ وأُمَّهَاتُكُمْ،
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (6 / 224)
(2) - تحفة الأحوذي - (3 / 82)
(3) - مصنف عبد الرزاق - (5 / 127) (10343) فيه جهالة وإرسال
(4) - مصنف عبد الرزاق- (5 / 127) (10344) صحيح مرسل