فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 455

لقد نجحت - رضي الله عنهم - ا كزوجة وكأم وكأخت وكامرأة أثبتت لها مكانة في التاريخ بين سير الخالدات سنقف في محطات من أمومتها يرويها لنا ابنها خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك - رضي الله عنهم - .

الأم المربية تولت أم سليم - رضي الله عنهم - ا تربية ابنها أنس وجعلت تلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فعلقها وهو صغير واسم لله رب العالمين.

وهذه هي نقطة البداية للتنشئة والتربية: البدء بالعقيدة وغرس الإيمان بلا إله إلا الله في قلب الصغير ويكون أول ما يقرع سمعه معرفة الله سبحانه وتوحيده.

حتى إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سارعت في إدخال ابنها مدرسة النبوة، فعَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ:جَاءَتْ بِي أُمِّي، أُمُّ أَنَسٍ، إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ.قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ، إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِئَةِ الْيَوْمَ [1] .

فخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة حتى مات. فلله درها من أم أحسنت تربية ابنها حين أحسنت اختيار من تجعله يلازم ويصاحب.

ففي حضور الطفل مجالس الكبار يتعلم الأدب والوقار فينمو عقله وتتهذب نفسه وينطلق لسانه ويتعرف على أحاديث فيتهيأ لدخول المجتمع وأعلى منه مرتبة أن يتعود الطفل مجالسة العلماء واحترامهم وخفض الجناح لهم والمسارعة في خدمتهم، فهذا أقوى أسلوب لإكساب الطفل معاني الأدب وتعلم العلم وهذا كان حال سلفنا الصالح مع أبنائهم. وفي اصطحاب الصغار لمجالس الكبار ربط بين فئات المجتمع، وهذا لا يتمُّ حين يصدُّ الصغار عن مجالسة الكبار برغم حاجتهم للجلوس معهم حيث يحدثونهم ويوجهونهم وينقلون إليهم أخبار السابقين ومآثرهم.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6531 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت