فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 455

لَمْ تَعْرِفْنِي.أَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، فَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِيءُ فَيُحَدِّثُنِي" [1] "

فانظر يا رعاك الله إلى تضحية هذا الفتى، الذي بذل نصف ماله، وأضاع وقته، وهجر الأوطان، فتأخر عن لقاء الشيخ منصور، فهيأ الله تعالى له شيخًا هو شيخ المشايخ، وأستاذهم آنذاك: حصين بن عبد الرحمن، وما ذاك إلا دليل على شدة الإخلاص في طلب العلم، وصدق المحبة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وكذلك كتابة الأحاديث النبوية، والتأكد من صحة الكتابة،عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: كَتَبْت ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَارَضْت ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: لَمْ تَكْتُبْ. [2]

وهذا المنهج العلميُّ في عرض الكتابة على الأصل، والتأكد من صحة الكتابة،وسلامتها، يؤكد الحرص الكبير على جلالة قدر تراثنا العظيم، ويقظة الآباء والعلماء إلى المنهج العلمي القويم، وتعويد الصغير عليه ليشبَّ معه بكل ثقة واعتزازٍ .

وكذلك حفظ البنات للأحاديث النبوية، قال أبو عمر بن عبد البر: كان لمالك رحمه الله أربعة بنين: يحيى ومحمد وحماد وأم البهاء فأما يحيى وأم البهاء فلم يوص بهما إلى أحد وأوصى بالآخرين إلى إبراهيم بن حبيب رجل من أهل المدينة.

قال الزبيري: كانت لمالك ابنة تحفظ علمه يعني الموطأ وكانت تقف خلف الباب فإذا غلط القارئ نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه.

وكان ابنه محمد يجيء وهو يحدث وعلى يده باشق ونعل كيساني وقد أرخى سراويله عليه فيلتفت مالك إلى أصحابه ويقول: إنما الأدب أدب الله هذا ابني وهذه ابنتي؟.

قال القروي: كنا نجلس عنده وابنه يحيى يدخل ويخرج ولا يقعد فيقبل علينا ويقول: إن ما يهون علي أن هذا الشأن لا يورث وأن أحدًا لم يخلف أباه ومجلسه إلا عبد الرحمن بن

(1) - الرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (73 )

(2) -مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 568) (27192) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت