الصفحة 118 من 261

والناظر في حال هذا الرجل يرى كيف فعل به الغضب كل هذا الفعل حتى أنه ردَّ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإرشاده له بالتعوذ من الشيطان ، ثم كيف ردَّ على هذا الناصح له بهذا الرد القاسي !

قال النووي رحمه الله معلقًا على هذا الحديث: «لهذا يخرج به - الغضب - الإنسان عن اعتدال حاله ، ويتكلم بالباطل ، ويفعل المذموم ، وينوي الحقد والبغض ، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ، وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ عنه » [1] .

وكذلك انظر إلى خطئه بسبّه الرجل ، وما ذلك إلا من الغضب !!

2-في قصة أبي مسعود البدري حيث قال رضي الله عنه: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعتُ صوتًا خلفي: ( أعلم أبا مسعود ) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ) قال: فألقيت السوط من يدي فقال: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا) وفي رواية: فقلت: يا رسول الله هو حرّ لوجه الله ، فقال: ( أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار ) .

وفي رواية: ( أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول: أعوذ بالله . قال: فجعل يضربه . فقال: أعوذ برسول الله فتركه ) [2] .

قال النووي رحمه الله: « فجعل يقول: (أعوذ بالله) فجعل يضربه فقال: (أعوذ برسول الله فتركه) ، قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه ، كما لم يسمع نداء النبي - صلى الله عليه وسلم - » [3] .

وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحَّح خطأه ذلك بالترهيب له وتخويفه من قدرة الله عليه ، ثم أخبره أنه لو لم يعتق ذلك المملوك لمسته النار ، ولكان في عداد الداخلين إلى جهنم ، ولذا وجب على من علم هذا أن يعلم خطورة الغضب ، وأنه سبب كبير للوقوع في الخطأ ، وبالتالي استحقاقه العقوبة على هذا الخطأ .

3-ورد عند أبي داوود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة ، فكان لا يزال المجتهد يرى

(1) شرح صحيح مسلم 6 / 125 .

(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب صحبة المماليك حديث رقم ( 1659 ) .

(3) شرح صحيح مسلم 4 / 290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت