الصفحة 117 من 261

حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه ، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض ) [1] .

النوع الخامس: استحضار ما ورد في كظم الغيظ من الثواب ، وما ورد في عاقبة الغضب من الخذلان العاجل والآجل ، فإنه إن فعل ذلك ، فربما يقلع عن هذا الغضب ، وقد ورد عن النبي ^ الأمر بكظم الغيظ ، فعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي ^ قال: ( من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور ما شاء ) [2] .

النوع السادس: الوقاية قبل الوقوع في الغضب بالابتعاد عن أسبابه ومسبباته ، ومن أهم أسبابه كذلك - زيادةً على ما سبق - الكبر والإعجاب بالنفس، والحرص المذموم ، والمزاح في غير موضعه ، وغير ذلك [3] .

والغضب كما قدّمتُ في أول المبحث من أسباب ارتكاب الخطأ والوقوع في الزلة والمعصية ، إذ بسببه قد يعصي الإنسان ربه فيحبط عمله في الدنيا والآخرة , وقد وردت عدة أمثلة في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - تبيّن هذا الأمر ومن ذلك:

1-قصة الرجلين اللَّذين استبَّا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، - وقد ذُكرت آنفًا في أول المبحث - من حديث سليمان بن صُرد وفيه: ( فقال - الرجل الغضبان -: أترى بي بأس ، أوَ مجنون أنا ؟ اذهب ) [4] .

قال ابن حجر رحمه الله: « قوله: ( اذهب ) هو خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ ، أي امضي في شغلك . وأخْلِق بهذا المأمور أن يكون كافرًا، أو منافقًا ، أو كان غلب عليه الغضب ، حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي دله على ما يزيل عنه ما كان من وهج الغضب بهذا الجواب السيئ» [5] .

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب: ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة حديث رقم ( 2191 ) . وانظر: هامش رقم ( 1 ) في جامع العلوم والحكم 1/365 والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم ( 385 ) ص 247 .

(2) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب باب من كظم غيظًا حديث رقم ( 4777 ) والترمذي في كتاب صفة القيامة باب حدثنا عبد بن حميد رقم ( 2493 ) وانظر: صحيح الترمذي للألباني 2 / 305 .

(3) انظر: الحكمة في الدعوة إلى الله القحطاني: ص (64. 65) .

(4) تقدم تخريجه ص 166.

(5) فتح الباري 10 / 482 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت