الصفحة 127 من 261

قال سبحانه وتعالى: { ? ? ? ? ? ? } [1] ، وكذلك قال سبحانه: { ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? } [2] ، حيث أمر الله النبي والمؤمنين أن يغفروا ويتجاوزا عن أخطاء المشركين ، وهذا في مكة حتى جاء الإذن بجهادهم [3] ، نتيجة خطئهم الكبير وهو الشرك ، وليس كلُّ خطأ يُعرض عنه ، ويُتجاوز عن صاحبه ، حيث هناك أخطاء في العقيدة ، والعبادة لا مجال للإعراض عنها، إنما يُعرض عن أخطاء المعاملات الشخصية والأخذ والعطاء والصحبة والجوار ، وخلاف ذلك .

ومن الأمثلة التي تجاوز فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بعض الأخطاء إعراضه - صلى الله عليه وسلم - عن خطأ الأعرابي الذي جَبَذه ، فقد روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك ! فالتفت إليه ، فضحك ثمًّ أمر له بعطاء ) [4] .

فاعتداء « الأعرابي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجذب ردائه حتى حمرّ رقبته ؛ خطأٌ على شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا وأعرض عن هذا الخطأ . رجاء تحقق مصلحة دعوية » [5] .

وفي فعله عليه الصلاة والسلام هذا ، وإعراضه عن هذا الخطأ ، تعليم للأمة عمومًا ، وللدعاة خصوصًا أن يسلكوا هذا السبيل ، ويعلموا أن الخطأ حاصل من الناس ولا بد ، فلذا عليهم أن يعرفوا هذا الأمر ويرعوه حق رعايته .

ولأننا « حين نرسم للناس صورة مثالية سوف نحاسبهم على ضوئها

(1) سورة الحجر آية رقم ( 94 ) .

(2) سورة الجاثية آية رقم ( 14 ) .

(3) انظر: دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 270 .

(4) صحيح البخاري كتاب فرض الخمس ، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم حديث رقم ( 3149 ) ، ومسلم كتاب الزكاة باب إعطاء من سأل .. حديث رقم ( 1057 ) .

(5) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 279 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت