الصفحة 133 من 261

كأسنان المشط» [1] وأكبر دلالة على ذلك:

-قصة المرأة المخزومية التي سرقت وأهمَّ قومها شأنها وقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فكلّمه أسامة .

فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أتشفع في حدٍّ من حدود الله ؟) ، ثم قام فاختطب فقال: ( أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ، تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف ، أقاموا عليه الحدّ ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) [2] .

قال ابن حجر رحمه الله: « وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعزّ أهله عنده ، ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها ، فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلّف ، وترك المحاباة في ذلك» [3] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقسم على إقامة الحد حتى على ابنته التي هي بضعة منه لو أنها اقترفت ما يوجب ذلك ، وقد أعاذها الله تعالى منه ، فيُعلم بذلك مبلغ حرصه على إقامة العدل بين الناس ، ولو كان على ذي القربى ، أو الشريف في قومه الحسيب في نسبه ، حرصًا منه على إقامة العدل ، وصونًا لحرمات الله أن تنتهك [4] .

وإذا علمنا ذلك ، علمنا مبلغ حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تطبيق العدل في هذا الأمر ، « وموقفه عليه الصلاة والسلام من أسامة - رضي الله عنه - دالٌّ على عدله ، وأن الشرع عنده فوق محبة الأشخاص والإنسان ، فقد يسامح من يريد في الخطأ على شخصه ولكن لا يملك أن يسامح أو يُحابي من يخطئ على الشرع » [5] .

(1) أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة / الحداد 3 / 1261 .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان حديث رقم ( 6788 ) . ومسلم في كتاب الحدود باب قطع يد السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود حديث رقم ( 1688 ) .

(3) فتح الباري: 12 / 97 .

(4) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن و السنة 3 / 1261 .

(5) الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ص 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت