فهرس الكتاب
فهو عليه الصلاة والسلام قد جُبِل على هذا الخُلق ، كسائر أخلاقه العظيمة الكريمة التي فطره الله تعالى عليها ترشيحًا له لمهمة الرسالة الخاتمة ، وإقامة الأمة ، والتي لم يزدها الوحي في جنابه العظيم إلا ترسيخًا وتثبيتًا [1] .
والعدل قامت عليه السموات والأرض ، ولا أدلَّ على ذلك من قضية عبدالله بن رواحة لما بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل خيبر يخرصُ عليهم ثمارهم ، وزرعهم ، فأرادوا أن يعطوه رشوة ليرفق بهم فقال: ( والله لقد جئتكم من أحبِّ الخلق إليَّ ، ولأنتم أبغض إليّ من أعدادكم من القردة والخنازير ، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم ، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض ) [2] .
* وللعدل لوازم ومقتضيات ومن أهمها:
1-التثبت من الأمر قبل الحكم عليه. ودليل هذا قوله سبحانه وتعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [3] .
« فالتثبت من كل خبر ومن كل ظاهرة ، ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم ومنهج الإسلام الدقيق» [4] .
2-العدل في النقد ومعالجة الخطأ ، وأكبر دلالة على هذا الأمر قصة حاطب بن أبي بلتعة [5] ، والتي مرَّت معنا في الفصل الأول مفصّلة [6] .
وأما بالنسبة للشاهد في موضوعنا ، وهو العدل وعدم المحاباة في تصحيح الأخطاء - ولو كان هذا المخطئ قريبًا ، أو صديقًا - فهو حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في تطبيقة العدل حيث « كان من عدله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس ، أن لا يفرّق بين وليٍّ وعدو أو قريب وبعيد ؛ بل الناس عنده في الأحكام سواسية
(1) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة ، الحداد 3 / 1257 .
(2) رواه أبو داوود في كتاب البيوع والاجازات باب المساقاة حديث رقم ( 3410 ) . وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 535 . والحديث صحيح وممن صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم ( 3410 ) 2 / 352 .
(3) سورة الإسراء آية رقم ( 36 )
(4) وقفات تربوية 1 / 33 .
(5) المصدر السابق .
(6) راجع ص 87.