فهرس الكتاب
المطلب الرابع: الأخلاق الإسلامية فطرية ومكتسبة ، وطرق اكتسابها
خاض كثير ممن كَتَب في الأخلاق في هذه المسألة ، وهي: ...
هل الخلق جِبلّي طُبع عليه الإنسان وفطر ؟ أمْ هو مكتسب يمكن أن يحصل عليه الإنسان ويكتسبه بطرق ؟!
وعند البحث والتأمل نحصل على النتيجة التالية:
أن الخلق منه ما هو جبلي مفطور عليه الإنسان ، وهو صفة لازمة له ، ومنه ما هو مكتسب ، وهو ما يأخذ الإنسان به لنفسه من الأدب ، وما يروّض عليه نفسه حتى تعتاده ، ويصبح سجية ملازمة له [1] .
ومما يدل على أن الخلق منه ما هو جبلي قد فطر عليه الإنسان وطبع ، قوله عليه الصلاة والسلام لأشجّ عبد القيس: ( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله ، الحلم والأناة ) ، قال: يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال: ( بل الله جبلك عليهما ) ، قال: الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله [2] .
« فالحديث نص صريح على أن الله تعالى فطر هذا الرجل على هذين الخلقين الكريمين ، وهما الحلم ، والأناة » [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: « فترديده السؤال ، و تقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي ، وما هو مكتسب » [4] .
وقد تقدم كلام ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى: {? ? ? ں } ، ما يُبيّن هذا المعنى [5] .
ومما يدل كذلك على كون الخلق مكتسب قوله عليه الصلاة والسلام: (وخالق الناس بخلق حسن ) [6] .
(1) انظر: دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 125 .
(2) رواه أبو داوود في الأدب باب في قبلة الرجل برقم ( 5225 ) ، وأصله في مسلم في كتاب الإيمان ، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ، برقم ( 17 ) من غير سؤال الأشج وإجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - له ، والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (5225 ) 3 / 282 .
(3) بتصرف يسير من أخلاق النبي في القرآن والسنة الحداد 1 / 35 .
(4) فتح الباري 3 / 474 .
(5) راجع ص 211.
(6) تقدم تخريجه ص 214.