فهرس الكتاب
المبحث الأول: الهدوء وترك الاستعجال
قد مر معنا في الباب الأول [1] الكلام على العجلة ، والتسرع ، وأن ذلك من أهم أسباب حدوث الأخطاء، ويكفي أن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام قد حذّر من التسرع ، والعجلة ، وذمّ من يفعل هذا الفعل ، وقد كان من فعله عليه الصلاة والسلام تجاه ترك العجلة، والتسرع ، والتحلي بالحلم، وحسن الأخلاق ، حتى مع مخالفيه ، مما أعطى مثلًا أعلى للدعاة . بل لعامة المسلمين أن تتصف أعمالهم بهذه الصفة , وهي التأنّي ، والتثبت ، والهدوء ، وترك العجلة ، والتسرع ؛ ومن الأمور التي نأخذ منها الأمثلة على هذا الأمر من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعامله مع الأحداث ما يلي:
1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه) [2] ، وفي رواية أم قيس: ( أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن لها لم يأكل الطعام ، فوضعته في حجره ، فبال ، فلم يزد على أن نضح بالماء) ، والشاهد هنا قوله: ( فلم يزد على أن نضح بالماء ) فالرسول عليه الصلاة والسلام قد تعامل مع هذا الخطأ - غير المقصود - من هذا الطفل بكل هدوء ، ورويِّة ، وتأنٍّ ، فهو عليه الصلاة السلام لم يعنّف هذا الطفل ولا أهله على هذا الفعل ، ولم يستعجل ويقذفه جانبًا عنه ، بل لم يزد على أن دعا بالماء ونضح هذا البول .
(1) راجع المبحث الثالث من الفصل الثاني ص 137 .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب بول الصبيان ، حديث رقم / ( 222 ) ، ومسلم في كتبا الطهارة باب حكم بول الطفل الرضيع حديث رقم ( 286) .
(3) هو أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيني ، مؤرخ وعلامة من كبار المحدثين ، أصله من حلب ، ومولده في عينتان ، أقام في حلب ومصر ، ودمشق ، والقدس ، ولي الحسبة في القاهرة ، وقضاء الحنفية ، وعكف على التدريس والتصنيف ومن مؤلفاته: عمدة القاري شرح صحيح البخاري .
... وكانت ولادته سنة ( 762 هـ ) ووفاته في القاهرة سنة ( 855 هـ ) رحمه الله .
( انظر ترجمته في: الأعلام: 7/163 ) .