فهرس الكتاب
يبول على ثوبه فلا يؤثِّر فيه ذلك ولا يتغيّر » [1] .
فترغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - للأطفال بمثل هذا الخلق ، وحسن المعاملة والتربية صيَّر هؤلاء الأطفال متعلقين به ، وبمحبته واحترامه ، وطاعته ، يحترمونه صغارًا وكبارًا ، ممتثلين خلقه معهم ، وحسن معاملتهم لهم [4] .
2 -حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - أناسًا في القسمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسًا من أشراف العرب ... ، فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها ، وما أريد فيه وجه الله ، قال ... قال: فتغيّر وجهه حتى كان كالصّرف ثم قال: ( فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله ؟ قال: ثم قال: رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا ، فصبر) [5] .
في هذا الحديث دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تعامل بهدوء بعد غضبه ، ولم يعاقب ذلك الرجل القائل ، لأنه لم يثبت عليه ذلك ... حتى استأذن عمر وخالد ، النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في قتله ، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، فهذه هي العلة .. لكنه صبر استيفاءً لانقيادهم ، وتأليفًا
(1) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - خالد عبد الرحمن القريشي 2 / 821 .
(2) من صفات الداعية اللين والرفق ص 8 .
(3) فتح الباري: 7 / 448.
(4) بتصرف من مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين ص 139.
(5) أخرجه البخاري ، كتاب فرض الخمس ، باب ما كان تعطى المؤلفة قلوبهم حديث رقم (3150 ) وله مواضع عدة ، وأخرجه مسلم ، كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة .. حديث رقم (1062 ) واللفظ له .