قصة أسامة بن زيد حين قَتَل الرجل الذي قال: لا إلهَ إلا الله ، فلما قدموا، وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أقتلته ؟ ) قال: نعم قال: (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) قال: يا رسول الله استغفر لي قال: (وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) قال فجعل لا يزيده على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) [1] .
علَّق ابن حجر رحمه الله على هذا الحديث بقوله: « قال ابن التِّين: في هذا اللوم ، تعليم وإبلاغ في الموعظة ، حتى لا يقوم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد» [2] .
والنبي عليه الصلاة والسلام زجر أسامة ، وكرر عليه الإنكار لفداحة ما صنع، بل وزاده عليه الصلاة والسلام موعظة بليغة ، حيث وعظه وذكّره باليوم الآخر ، وأن ذلك اليوم تبلى فيه السرائر ، ولا يخفى على الله فيه خافية ، فوعى أسامة هذا الدّرس الكبير ، حتى تمنّى أنه لم يسلم إلا ذلك اليوم مخافة وقوعه في العذاب الشديد يوم القيامة .
قال ابن بطّال [3] : « كانت هذه القصة سبب حَلِفِ أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك ، ومن ثم تخلف عن عليٍّ في الجمل [4] وصِفِّين [5] » [6] .
2-قصة أبي مسعود البدري رضي الله عنه حينما ضرب غلامه ، واشتدَّ عليه في الضرب حتى أنه لم يسمع نداء النبي - صلى الله عليه وسلم - له من أول وهلة ، ثم سمعه يقول له: ( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا
(1) تقدم تخريجه في المطلب الخامس من المبحث الثاني من الباب الأول واللفظ هاهنا لمسلم في كتاب الإيمان ، باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله حديث رقم ( 96 ) .
(2) فتح الباري: 12 / 203 .
(3) هو أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي المالكي ويعرف بابن اللجَّام ، محدث ، فقيه كان من أهل العلم والمعرفة ، عني بالحديث له مؤلفات منها: شرح صحيح = البخاري . الاعتصام في الحديث . توفي سنة ( 449 هـ ) .
( انظر ترجمته في: معجم المؤلفين: 2/438 ، شذرات الذهب: 3/283 ، سير أعلام النبلاء ، 18/47 ، الأعلام 5/96 ) .
(4) معركة وقعت بين عليٍّ رضي الله عنه ، ومن معه من الصحابة من جهة ، ومعاوية وبعض الصحابة من جهة أخرى ، ونسبت إلى الجمل الذي ركبته عائشة رضي الله عنها في المعركة وذلك سنة ستٍّ وثلاثين للهجرة .
(5) معركة وقعت بين أهل العراق بقيادة عليٍّ رضي الله عنه ، وبين أهل الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين للهجرة ( البداية والنهاية ج 7 / 268 ) .
(6) فتح الباري: 12 / 204 .