النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا التوجيه يعظ أصحابه ومن ذلك:
-حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: ( صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ..) [1] .
« فانظر كيف فعلت موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلوب سامعيه ، حيث وجلت من موعظته قلوبهم ، ودمعت لها أعينهم ، وذلك لأنه وعظهم موعظة بليغة جعلت قلوبهم تتأثر ذلك التأثر ...» [2] .
-وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهة السآمة ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخوّلنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا ..) [3] .
قال ابن حجر تعليقًا على الحديث: « وفيه رفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ، وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ؛ ليأخذوا عن نشاط لا عن ضجر ، ولا ملل ويُتقدى به في ذلك ، فإن التعليم بالتدريج أخفُّ مؤنة ، وأدعى إلى الثبات من أخذه بالكدِّ والمغالبة » [4] .
وقال العلامة الطيبي [5] : «المعنى أنه كان يتفقدنا بالموعظة في مظان القبول، ولا يكثر علينا لئلا نسأم » [6] .
وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعظ أصحابه، ويوجز في الموعظة ويتخولهم بها، ومن تلك المواعظ ما استخدمه عليه الصلاة والسلام في تصحيح الأخطاء ، وقد كان هذا المنهج - منهج تصحيح الخطأ بالموعظة - من المناهج التي أثّرت في الصحابة رضوان الله عليهم ، ووقرت في نفوسهم ، وبالتالي انقادوا لها ومن هذه المواقف ما يلي:
(1) أخرجه أبو داوود في كتاب السنة ، باب لزوم السنة حديث رقم ( 4607 ) والترمذي في كتاب العلم ، باب رقم 16 حديث رقم ( 2676 ) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 2157 ، 2/341 .
(2) أخلاق النبي في القرآن والسنة 3 / 1090 .
(3) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة حديث رقم (68 ) ، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم حديث رقم ( 2821 ) .
(4) فتح الباري: 11 / 232 .
(5) هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي ، الإمام المشهور ، صاحب التصانيف ، والردود على المبتدعة ، والفلاسفة ، كان متواضعًا كريمًا ، توفي سنة ( 743 هـ) رحمه الله ، من تصانيفه: شرح مشكاة المصابيح .
( انظر ترجمته في: الدرر الكامنة: 2/68 ، البدر الطالع: 1/229 ) .
(6) النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 224 .