الصفحة 181 من 261

المبحث السادس: المدح والثناء

والمدح والثناء هما بمعنىً واحد ، ويفيدان وصف الآخر بصفات حسنة ، فمدحه مدحًا ومِدحَة ، أحسن الثناء عليه [1] ، والثَّنّاء بالفتح: وصفٌ بمدحِ [2] .

وقيل: هو وصف المحاسن بكلام جميل [3] .

والمدح منه ما هو مباح ، ومنه ما هو محظور ، فالمباح هو الذي يكون عن صدقٍ ، وتوسطٍ ، واعتدالٍ ، وعدم مبالغةٍ في الحدِّ ، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مُدِحَ وهو عليه الصلاة السلام _ أهل ٌ لكل مدح وثناءٍ جميل ، لكنه عليه الصلاة والسلام منع من المبالغة في المدح ، ولو كان خاصٌ به ، كما ورد عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا: عبد الله ورسوله ) [4] .

قال ابن حجر « والإطراء المدح بالباطل ، تقول: أطريتُ فلانًا: مدحته فأفرطت في مدحه » [5] .

كذلك من صفات المدح المباح والجائز ، أن يأمن المادح من افتتان الممدوح بالمدح ، وألا يحدث هذا المدح في نفس الممدوح كبرًا أو استعلاءً أو زهوًا ، كما ورد في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلًا ذُكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثنى عليه رجلٌ خيرًا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( ويحك ، قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارًا - إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا ، وإن كان يرى أنه كذلك ، وحسيبه الله ، ولا يزكي على الله أحدًا ) [6] .

ففي هذا الحديث التوجيه إلى المادح ألاّ يمدح صاحبه في وجهه ، وأن

(1) انظر: القاموس المحيط مادة ( مَدَح ) ص 308 .

(2) المصدر السابق ص 1637 .

(3) انظر: معجم مقاييس اللغة: مادة ( مَدَحَ ) 5 / 308 .

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب: {واذكر في الكتاب مريم إذا نتبذت من أهلها} حديث رقم (3445) .

(5) فتح الباري: 6 / 565 .

(6) أخرجه البخاري في كتاب الأدب . باب: ما يكره من التمادح حديث رقم ( 6061 ) وأخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب النهي عن المدح .. حديث رقم ( 3000 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت