الصفحة 182 من 261

يقيّد مدحه بقوله: ( أحسبه كذلك وحسيبه الله ولا أزكي على الله أحدًا ) وذلك تأدّبًا مع الله تبارك وتعالى في ردِّ السرائر إليه ؛ لأنه سبحانه { ? ? ? ? ? ? } [1] .

وعلَّق ابن حجر رحمه الله على الحديث بقوله: « قال ابن بطَّال: حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه ، لم يأمن على الممدوح العُجبَ لظنه أنه بتلك المنزلة ، فربما ضيّع العمل ، والازدياد من الخير ، اتكالًا على ما وصف به ... فإنه لا يأمن أنه يُحدث فيه المدحُ كبرًا ، أو إعجابًا ، أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل » [2] .

أما المدح المحظور ، أو المذموم فهو ما انعدم فيه الصدق ، أو صَاحَبَه النفاق ، أو جعل الممدوح متكبرًا ، أو ظالمًا ، أو مرائيًا أو غير ذلك من صفات المعجبين بأنفسهم . وهذا النوع الذي عناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مُعمَّر حيث قال: ( قام رجل يثني على أمير من الأمراء ، فجعل المقداد يحثي عليه التراب ، وقال: أَمَرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المدّاحين التراب) [3] .

قال النووي رحمه الله: « هذا الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذي هو راويه ، ووافقه طائفة ، وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة . وقال آخرون: معناه خيِّبوهم ، فلا تعطوهم شيئًا لمدحهم ، وقيل: إذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب فتواضعوا ، ولا تعجبوا ، وهذا ضعيف » [4] .

وللمدح المذموم والمحظور آفات كثيرة ، ذكر بعضها الغزالي رحمه الله فقال: « في المدح المذموم ستُّ آفات أربع على المادح وهي:

1-قد يفرط فيه فيذكره بما ليس فيه فيكون كاذبًا .

2-وقد يُظهر له من الحب ما لا يعتقده فيكون منافقًا .

3-وقد يقول له ما لا يتحققه ولا سبيل إلى الاطلاع عليه فيكون مجازفًا .

(1) سورة غافر آية رقم ( 19 ) .

(2) فتح الباري: 10 / 493 .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الزهد ، باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط .. حديث رقم (3002 ) .

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 418 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت