وقد يُفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق فيكون مناصرًا لظالم .
وآفتان على الممدوح:
وهذا بالنسبة لمن مدح بما ليس فيه ، أما من مُدحَ بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مُدح النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشِّعر والخطب ، والمخاطبة [2] ، ومن ذلك مدحه عليه الصلاة والسلام من قِبَل كعب بن زهير ، في قصيدته المشهورة ( البردة ) ، حيث قال:
إن الرسول لنورٌ يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول [3]
وقد مَدحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفرًا من أصحابه: كما مدح أبا بكر رضي الله عنه ، كما ورد من حديث سالم عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر في الإزار ما ذكر ، قال أبو بكر: يا رسول الله: إن إزاري يسقط من أحد شقيه ، قال: ( إنك لست منهم) [4] .
قال ابن حجر: « ( إنك لست منهم ) وهذا من جملة المدح ، لكنه لما كان صدقًا محضًا ، وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر ، مُدح به ، لا يدخل ذلك في المنع » [5] .
إذن فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد استعمل المدح لأناس أمن من جانبهم الغرور ، والكبر ، والإعجاب ، فأبو بكر رضي الله عنه ما كان ليدخُلَه شيء من ذلك . والمدح والثناء كذلك من الأساليب التي استخدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء وتجلّى في هذا الأسلوب - المدحُ - منهج الخلق العظيم الذي اتّصف به عليه الصلاة والسلام وإليك بعض الأمثلة:
1-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه ( .. وكنت غلامًا شابًا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوّية كطي البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار .
(1) انظر: دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 246 .
(2) انظر فتح الباري: 10 / 493 .
(3) البداية والنهاية ج 4 / 367 .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب: من أثنى على أخيه بما يعلم حديث رقم (2062) .
(5) فتح الباري 10 / 494 .