الصفحة 191 من 261

المطلب الثاني: خطورة الخطأ

القسم الأول: خطورة الخطأ على الفرد .

وهذا ظاهرٌ في قصة الرجل الذي احتلم ، وقد شجّه حجر في رأسه ، أو أصابه جرح ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، حيث قال: أصاب رجلًا جرحٌ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم احتلم ، فأُمر بالاغتسال ، فاغتسل فمات ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العيّ السؤال؟) [1] .

ففي هذا الحديث ظهر خطورة هذا الخطأ وهو الفتوى بغير علم فكانت خطورةً فادحةً بحيث ذهبت بنفس مؤمنة ، ولذا جاء الوعيد عليها بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( قتلوه قتلهم الله ..) .

وقد قيل « العلم سؤال وجواب ، وحسن السؤال نصف العلم ، فالداعية بالسؤال ، يحصِّل العلم ، ويسلم من الجهل والزلل» [2] ، وهذا الحديث كذلك يجمع بين مضرة الخطأ وخطورته .

القسم الثاني: خطورة الخطأ على الجماعة:

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يخبر بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: ( إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحي فلان وفلان ، فرفِعتْ ، وعسى أن يكون خيرًا لكم ، التمسوها في السبع ، والتسع ، والخمس) [3] .

ففي هذا الحديث بيان أن خطورة الخطأ تصيب الجماعة ، إذ إن سبب التلاحي والخصومة بين رجلين - وهو خطأ - سبب رفع العلم بليلة القدر، في أي ليلة هي !

قال القاضي عياض: « فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة ، وأنها سبب في العقوبة المعنوية ، وهي الحرمان ، وفيه: أن المكان الذي

(1) أخرجه أبو داوود: في كتاب الطهارة ، باب في المجروح يتيمم حديث رقم ( 337 ) و (336 ) ، وقال عنه الألباني: صحيح، انظر صحيح سنن أبي داوود 1/35 برقم ( 336 ) .

(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1 / 288 .

(3) أخرجه البخاري في كتاب فضل ليلة القدر ، باب: رفع معرفة ليلة القدر التلاحي الناس . حديث رقم ( 2023 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت