عند التخلّف بالقول: حتى استحقّوا التهديد بالفعل » [1] ، بل ليس تهديدًا بسيطًا ، وإنما هو إحراق بالنار ، وذلك لشناعة جرمهم ولعِظَم خطئهم .
وصلاة الجماعة ، واجبة على أرجح الأقوال ، لهذا الحديث ولغيره من الأحاديث التي تبين عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر هذه الصلاة [2] .
2-قصة قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما رجلًا ، وتشديد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العتاب ، وقوله له: ( أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله ؟! ) قال: ( فما زال يكررها عليًّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) [3] وفيه كذلك عند مسلم: (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة) [4] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عظَّم هذا الخطأ الذي ارتكبه حِبُّه وابن حبِّه وهو أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، ولم يمنع كون زيد حِبَّه وابن حِبِّه ، ومكانته عنده من أن يغضب عليه ، ويشدَّد عليه في تبيين هذا الخطأ - وهو قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله - .
« فأخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكرر عليه الإنكار حتى أدرك أسامة فداحة غلطته، وخطر زلته ، وخشي من عاقبة ذلك » [5] ؛ وحتى تمنى أنه أسلم يوم ذاك ، كل هذا لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أشعره بعظم الخطأ الذي ارتكبه ، وفداحة الجرم الذي أقدم عليه .
3-حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما اشتدّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعه قال: ( ائتوني بكتاب أكتب لكم لا تضلوّا بعده ) قال عُمَر إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غَلبَه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا ، وكثر اللَّغط ، قال: ( قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ) فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرّزيّة كل الرزّية ، ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابه [6] .
فالنبي عليه الصلاة والسلام بيَّن لأصحابه ، وهو في مرض موته ( أنه
(1) المصدر السابق .
(2) راجع أدلة وجوب صلاة الجماعة وفضلها ، وحكمها ، وأحكامها كتاب: صلاة الجماعة حكمها وأحكامها وما يقع فيها من بدع وأخطاء للدكتور صالح بن غانم السدلان ط . دار الوطن . الطبعة الثانية 1414 هـ .
(3) تقدم تخريجه ص 103 .
(4) انظر الكلام على هذا في الباب الثاني الفصل الأول المبحث الثالث .
(5) بتصرف يسير من المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 221 .
(6) أخرجه البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم حديث رقم ( 114 ) وفي غيره من المواضع . وأخرجه مسلم في كتاب الوصية ، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه حديث رقم (16370 ) .