-ومثله حديث عقبة بن عامر قال: ( نَذَرتْ أختي أن تمشي إلى بيت الله ، وأمرتني أن أستفتي لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاستفتيته ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لتمش ولتركب) [1] .
ففي هذين الحديثين بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - موضع الخطأ وأنكره ، فحديث الرجل الذي نذر أن يمشي إلى الكعبة كان موضع الخطأ هو المشي لأن الرجل لا يطيق هذا المشي لكبر سنه ، بل وصحّح له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ ، بحيث أمره بالرّكوب، وسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الباقي ، وهو النذر ، بل أجازه، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بنذره بالمشي إلى الكعبة لأمرين:
1-« لأن الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا ، فنذرُ المشي يقتضي التزام ترك الأفضل ، فلا يجب الوفاء به .
2-لكونه عجز عن الوفاء بنذره » [2] .
أما حديث عقبة في إخباره عن أخته ، فإنكار موضع الخطأ بيِّن ، حيث أنَّ نَذرها المشي إلى بيت الله الحرام مع عجزها عن ذلك ، خطأ فصحَّح - عليه الصلاة والسلام - هذا الخطأ بقوله: ( لتمش ولتركب) ، ومعناه كما قال النووي: « تمشي في وقت قدرتها على المشي ، وتركب إذا عجزت عن المشي ، أو لحقتها مشقة ظاهرة ، فتركب ، وعليها دم » [3] .
ووجه كونها عليها دم ، لما وقع في رواية أخرى للحديث: ( فلتركب ولتهدِ بَدنَةِ ) ، أما النّذر بحدِّ ذاته فصحيح ، ولذا سكت عن بيانه عليه الصلاة السلام وإنكاره ، بل أقرهم عليه وأمرهم بالوفاء به .
-ومثل ما سبق: ما ورد عن رجل يسمى بأبي إسرائيل حيث نذر أن يقوم، ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا يتكلم ، ويصوم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) [4] .
(1) البخاري المصدر السابق حديث رقم ( 1866 ) ومسلم المصدر السابق حديث رقم
(2) فتح الباري: 4 / 95 .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي: 4 / 268 .
(4) أخرجه البخاري كتاب الأيمان والنذور باب: النذر فيما لا يملك وفي معصية حديث رقم (6704 ) .