الصفحة 206 من 261

المطلب الثاني: الأمر بالكفّ عن الخطأ للجماعة

1-عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع

النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ سمع جَلَبة [أي: أصوات] رجالٍ ، فلما صلَّى قال: (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: ( فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسّكينة ، فما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فأتموا ) [1] .

وهذا الحديث في شأن إدراك الصلاة مع الإمام ، وخشية فواتها وأن الإنسان مأمور بالإتيان إليها بالسكينة ، والوقار ، ومنهي عن العجلة والإسراع، ولذلك فقد صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ الذي وقع فيه أولئك الجماعة من المصلين ، وهو الاستعجال ، والإسراع ، وأرشدهم إلى الصواب ، وهو المشي بتأنٍّ ، وسكينة ، ووقار ، حتى لو فات المصلي بعض الصلاة . وقد فصَّل مسألة فوات الركعة وعلة النهي عن الاستعجال ، والإسراع ، الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري [2] .

2-عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( ما لي أراكم رافعي أيديكم ، كأنها أذناب خيلٍ شُمس ؟ اسكنوا في الصلاة ) قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا فقال: ( ما لي أراكم عزين ؟) قال ثم خرج علينا فقال: ( ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها ؟) ، فقلنا: يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها ؟ قال: ( يتمّون الصفوف الأُوَل ويتراصّون في الصف) [3] .

وهذا الحديث في شأن رفع الأيدي عند السلام ، بالإشارة إلى السلام من الجانبين - كما قاله النووي رحمه الله - [4] ، وهذا الأمر منهي عنه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رآهم على هذه الحال الخاطئة ، أمرهم بتصحيح ذلك ، ونهاهم عن الاستمرار فيه بقوله عليه الصلاة والسلام: ( اسكنوا) .

قال النووي رحمه الله: « وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع

(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان: باب: قول الرجل فاتتنا الصلاة حديث رقم ( 635 ) ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة حديث رقم ( 603 ) .

(2) انظر فتح الباري: 2 / 138 .

(3) أخرجه مسلم كتاب الصلاة . باب الأمر بالسكون في الصلاة حديث رقم ( 430 ) .

(4) انظر شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت