الصفحة 208 من 261

المبحث الثاني: الأمر بتدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه ويصحِّح لهم أخطاءهم ، ويأمرهم بذلك ، بل ويلزمهم بتدارك الخطأ فورًا ، وبتصحيحه ، ليَتمّ لهم بذلك فعل ما أُمروا به على الوجه المطلوب .

والنبي عليه الصلاة والسلام عندما يأمرهم بتدارك ما وقعوا فيه من أخطاء وتصحيحها مباشرة ؛ و يُعلمهم ويُعلم من بعدهم أن هناك من الأخطاء ما لا يُحتمل السكوت عنها ، أو تأخير تصحيحها لبعض الوقت ، إما لفواتها ، أو أن البعض قد لا يقوم بتصحيحها إذا تأخر البيان عنها .

ولقد تعددت الصور من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاعل الخطأ بتدارك خطئه ، وتصحيحه مباشرة .

وقد مرَّ معنا حديث الغلام الذي كانت يده تطيش في الصحفة ، فلما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام على هذا الخطأ أمره بتداركه ، وتصحيحه مباشرة فقال له: ( يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ) [1] .

وكذلك قصة الذي تنخم تلقاء القبلة [2] وغيرهما من الأحاديث التي سارع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره لمرتكب الخطأ ، بتداركه ، وتصحيحه مباشرة . وليُعلم أن من فوائد تدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة أن المخطئ يتلقى هذا الأمر بالاهتمام البالغ حيث أنه ما صدر الأمر بتدارك الخطأ إلا وفيه بيان أهمية ما أُمر به ، وما نُهى عنه .

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة بما فعل تجاه هذا الأمر - تدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة - كما مرَّ آنفًا ، ويمكن تجلية هذا الموضوع بما يلي من الأمثلة:

1-عن جابر رضي الله عنه: أخبرني عمر بن الخطاب أنَّ رجلًا توضَّأ فترك موضع ظُفُرٍ على قدمه ، فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ارجع فأحسن وضوءَك) فرجَعَ ثم صلىَّ [3] .

ففي هذا الحديث ، صدر الأمر منه عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل -

(1) تقدم تخريجه ص 229 .

(2) تقدم تخريجه ص 255 .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب:وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ، حديث رقم ( 243 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت