لما رآه أخطا بترك موضع ظُفُر على قدمه لم يغسله - بتدارك خطئه هذا ، وتصحيحه مباشرة لأنه يترتب عليه صحة صلاته من بطلانها .
قال النووي رحمه الله: « في هذا الحديث أن من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته » [1] ، وإذا لم تصح طهارته فلا تصح صلاته .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره هذا يدلنا على أن الأمر بتدارك الخطأ ، وتصحيحه مباشرة هو من وسائل ، وأساليب التصحيح التي استخدمها عليه الصلاة والسلام في تصحيحه للأخطاء .
وقد نفع هذا الأسلوب في التصحيح في تنبيه ذلك الرجل ، بل وقيامه مباشرة بتصحيح خطئه ، حيث رجع فأحسن وضوئه ، ثم صلى بعد ما تخلى عن ذلك الخطأ الذي بسببه قد لا تقبل صلاته .
2-حديث المسيء صلاته ، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رآه لم يُحسِن صلاته قال له: ( ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ) فرجع الرجل وصلى كما كان صلى ، وهكذا حتى قال الرجل: والذي بعثك بالحق . لا أُحسن غير هذا ، علمِّني ، فعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلاة [2] .
فهذا الرجل - وهو خلّاد بن رافع - دخل المسجد وأخذ يصلي ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرمقه في صلاته [3] ، فلما أتمَّ صلاته جاء فسلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّ عليه السلام ؛ ثم قال له: ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ ، فأمره بإعادة الصلاة مرة ثانية وثالثة .
ويترجَّح أنه قال له ذلك بعد الثالثة ، وذلك لعدم وقوع الشك فيها ، ولكونه - صلى الله عليه وسلم - كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبًا [4] .
والشاهد في هذا الموضوع هو أنه عليه الصلاة والسلام لما رآه أخطأ في صلاته أمره بتدارك الخطأ ، وتصحيحه مباشرة ، ولذلك امتثل هذا الرجل للأمر ، فرجع فصلىَّ ، ولكنه لم يحسن صلاته مرة أخرى حتى علَّمه عليه الصلاة والسلام الكيفية الصحيحة بطلب منه كما جاء في رواية يحيى بن علي (فقال له الرجل فأرني وعلِّمني ، فإنما أنا بشر
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 480 .
(2) تقدم تخريجه ص 230 .
(3) انظر: فتح الباري 2 / 324 .
(4) انظر: فتح الباري 2 / 325 . وتربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ص 392 .