الصفحة 212 من 261

ففي هذا الحديث نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أكل تمر الصدقة بقوله: كخْ ، كخْ ، وهذه الكلمة يُزجر بها الصبيان عن المستقذرات ، فيقال له: كخْ أي اتركه وارم به [1] ، وقيل: إنها عربية ، وقيل: أعجمية ، وزعم الداوُدي أنها معرّبة بمعنى بئسَ ، وقد أوردها البخاري في صحيحه في « باب من تكلم بالفارسية » [2] .

و هذا النهي أعقبة بالتعليل ، وهو أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تحل لهم الصدقة . قال ابن حجر رحمه الله: « وأوردها بلفظ الاستفهام ، لاحتمال أن يكون النهي خاصًا، بمعنى لا يحل له تناول الصدقة » [3] .

وهذا النهي بصيغة الاستفهام قيل: أنه أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل [4] .

ومثل هذا النهي المتبوع بالتعليل ، حديث اجتماع بعض قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - كالعباس بن عبد المطلب ، وربيعة بن الحارث ، و إرسالهما عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، والفضل بن عباس رضي الله عنهما ، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأخذ الصدقة ، فأخبرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبرٍ في محل نهي - أن الصدقة لا تحل لهم ، ولا ينبغي لآل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم علّل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنما هي أوساخ الناس ) «تنبيه على علة تحريهما على بني هاشم وبني المطلب ، وأنها لكرامتهم ، وتنزيههم عن الأوساخ » [5] .

فدل ذلك على أن النهي إذا اتُبع بتعليلٍ ، أنه من مناهج تصحيح الأخطاء، حيث أنه في الحديث الأول أتى بطريقة الزجر ( كخْ ، كخْ ) ، « ثم ما لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن علَّل لهذا الطفل سبب عدم الأكل ، وعدم حله له ، لتكون له قاعدة فكرية عامة في حياته كلها... وليكون وقعها على نفسه أقوى تأثيرًا » [6] . وهذا يدلُّ على أن الصبيان يُنكر عليهم على حسب عقولهم [7] أما الحديث الثاني فجاء التعليل فيه شيء من التغيّر ، وهو قوله

(1) انظر شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله 3 / 143 ، وفتح الباري: 3 / 415 .

(2) انظر المصادر السابقة .

(3) فتح الباري: 3 / 411 .

(4) انظر: المصدر السابق .

(5) شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 146 .

(6) منهج التربية النبوية للطفل - محمد نور سويد ص 363 .

(7) انظر: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري القحطاني 2 / 826 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت