من هذا اللاعن بعيره ؟ ) قال: أنا يا رسول الله ؛ قال: ( انزل عنه ، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم ) [1] .
فهذا الحديث مثل السابق يبيّن أن النهي أُتبع بتعليلٍ ، وهو موافقة ساعة الإجابة ، ولذلك ينبغي الحذرُ من الدعاء على النفس ، أو المال ، أو الأهل ، أو الأولاد ، لئلا يوافق ذلك ساعة إجابة ، فيُستجاب للداعي ، أو أن الملائكة تؤمنّ على دعائه ، فيستجاب له بسبب ذلك .
2-عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أن رجلًا نَشَد في المسجد . فقال: من دعا إلى الجَمَل الأحمر . فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - « لا وجَدتَ . إنما بُنيت المساجد لما بنيت له » [2] .
ففي هذا الحديث النهي عن نشد الضَّالة في المسجد [3] ، وعُللِّ هذا النهي بكون المساجد لم تُبنى لهذا الأمر - نشد الضالة - إنما بُنيت لغير ذلك ، من ذكر الله، والصلاة ، وعموم العبادة ، من العلم ، والمذاكرة ، في الخير ، ونحوها [4] .
وقوله: ( لا وجدت ) أمرٌ للسامع أن يقول ذلك لمن ينشد الضالةَّ ، عقوبة له على مخالفته وعصيانه [5] ، والنهي قد لحقه هذا التعليل ، فدلَّ ذلك على ما قدمناه في المبحث من أن هذا من أساليب الرسول عليه الصلاة والسلام التي استخدمها في تصحيحه للأخطاء .
3-ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرةً من تمر الصدقة ، فجعلها في فيه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كخْ، كخْ، ليطرحها . ثم قال: أما شعرتَ أنا لا نأكل الصدقة ) وفي رواية مسلم ( ارْم بِها ، أما علمت ..) [6] .
(1) أخرجه مسلم كتاب الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليُسر حديث رقم (3009 ) .
(2) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب ، النهي عن نشد الضالة في المسجد ، وما يقوله من سمع الناشد حديث رقم ( 569 ) .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 215 .
(4) المصدر السابق .
(5) المصدر السابق .
(6) أخرجه البخاري واللفظ كتاب الزكاة ، باب ما يذكر في الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم =
= (1491 ) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب: تحريم الزكاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله حديث رقم ( 1069 ) .