الصفحة 214 من 261

المبحث الرابع: النهي عن الخطأ والتنفير منه

والنهي عن الخطأ إذا جاء مقرونًا بالتنفير عنه - أو بذكر بعض الصفات التي ينفر منها الإنسان - فإنه مما لاشك فيه أنه يكون أكثر ابتعادًا عن هذا الخطأ لوجود ما ينفره منه ، ولهذا جاء في السنة كثير من الأمثلة التي تحوي تنفيرًا للسامع من هذه الصفات ، أو الأخطاء ، أو الأحوال ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في آية المنافق: ( إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ..) [1] .

ففي هذا الحديث ذَكَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصفات ، والعلامات للمنافقين تنفيرًا ، وتحذيرًا ، من الوقوع فيها ، قال الإمام الخطابي رحمه الله: « وهذا القول من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم ، والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال ، شفقًا أن تفضي به إلى النفاق » [2] ، ومثله حديث ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ...) [3] ، حيث أنه في هذا الحديث يظهر أسلوب التنفير ، والترهيب من فعل هذه الأمور، وهي السباب، والقتال للمسلم، وهذا من باب المبالغة في التحذير لزجر السامع عن الإقدام على هذه الأفعال [4] .

وإذا عُلم هذا، فإنه قد ورد في السنة المطهرة ذكرُ بعض الصفات المستقبحة ، والتي ينفر منها الإنسان ، كبعض أسماء الحيوانات وصفاتها التي أتت على سبيل الزجر والتنفير ، وقد ورد ذلك أيضًا في القرآن مثل قوله سبحانه: { ? ? ? } [5] .

وقوله سبحانه: { ک گ گ گ } [6] ، وغير ذلك من

(1) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات ، باب من أُمر بإنجاز الوعد ، حديث رقم ( 2682 ) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال النفاق حديث رقم ( 59 ) .

(2) انظر: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 240 .

(3) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب ما ينهى من السباب واللعن حديث رقم ( 6044 ) ، ومسلم كتاب الإيمان ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سباب المسلم ... حديث رقم ( 64 ) .

(4) انظر فقه الدعوة خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 298 .

(5) سورة الأعراف ( 175 - 176 ) وانظر الكلام عنه في المبحث الخامس من الفصل الثاني في الباب الأول .

(6) سورة الجمعة آية رقم ( 5 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت