الصفحة 219 من 261

كما ورد ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري: أنها كانت تكره أن يَجعل المصليِّ يده في خاصرته ، وتقول: ( إن اليهود تفعله ) [1] .

إذن النّهي مقرونٌ بصفة قومٍ مغضوب عليهم ، فأوجد عند السامع ، أو الفاعل - المخطئ - نفورًا من هؤلاء القوم - اليهود - ، ومما اتّصفوا به من وضع أيديهم على خواصرهم .

وحتى على القول بأن هذه الصفة ليست لليهود ، فهي صفة مذمومة منهي عنها ، وقد أورد الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في حكمة النهي عن ذلك - ستة أمور وهي:

1-قيل إن إبليس أُهبط متخصِّرًا .

2-أن اليهود تُكثر من فعل هذا - كما سبق - فنُهي عنه، كراهة التشبه بهم.

3-أن التخصر راحة أهل النار .

4-أنها صفة الراجز حين يُنشد .

5-أنه فعل المتكبّرين .

6-أنه فعل أهل المصائب .

قال ابن حجر: «وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك ، ولا منافاة بين الجميع» [2] .

وعلى هذا فيجب على الدعاة التنويع في أساليب تصحيح الأخطاء ، ومنها هذا الأسلوب - النهي والتنفير عن الخطأ - ليكون أوقع عند المصَحَّحِ له ، وذلك أسوةً برسول الهدى عليه الصلاة والسلام .

(1) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذُكر عن بني إسرائيل حديث رقم (3458) .

(2) فتح الباري: 3 / 107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت