الصفحة 218 من 261

ركبتيه اللتين في يديه كما هو مُشاهد، وانتصر لهذا القول الألباني [1] رحمه الله، وغيره [2] ، وهو الأقرب .

وأما الشاهد في موضوعنا ، فهو أن النهي اقترن بذكر صفة مستقذرة لهذا الحيوان الذي ليس له عقل ، ولا تمييز ، فكان السامع أشدَّ نفورًا من هذه الصفة ، ومن المَّتصف بها ، وهو هذا الحيوان ، وأكثرُ بعدًا عن الإتيان بها ، وأقرب إلى الانتهاء منها .

قال الألباني رحمه الله: « فالنهي عن بروك كبروكه ، يقتضي أن لا يخرَّ على ركبتيه ، وأن يتلقى الأرض بكفيه، وذلك ما صرح به الحديث الصحيح» [3] .

4-حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نُهي أن يصلِّي الرُّجل متخصِّرًا) [4] ففي هذا الحديث النهي عن الاختصار في الصلاة ، والاختصار هو كما قال النووي رحمه الله: « فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدِّثين ... هو الذي يصلِّي ويده على خاصرته» [5] ، مع أنه قد قيل غير ذلك ، لكن الصحيح ما أثبته النووي رحمه الله [6] .

وقد جاء في النهي عن هذه الصفة التّنفير منها ، ولأنها صفةٌ لليهود ،

(1) هو أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح الألباني ، ولد سنة ( 1333 هـ ) في أشقودرة في ألبانيا ، كانت أسرته أسرة علم وفضل ، فوالده كان من كبار مشايخ بلده ، وارتحل إلى دمشق مع والده ، وعمره تسع سنين ، أكبَّ على طلب العلم ، والاشتغال به ، وخصوصًا علم الحديث ، حتى برع فيه ، وفاق فيه أقرانه ، وصار من أئمته في العصور المتأخرة ، ألَّف التآليف ، وصنف المصنفات ، وحقق الكتب ، حتى ذاع صيته ، في الآفاق ، ومن أشهر مؤلفاته: سلسلة الأحاديث الصحيحة ، صحاح السنن ، إرواء الغليل ، وغيرها الكثير .

... فأفاد وأجاد ، تعرض لمحن كثيرة لكنه صبر ، وثابر ، وافته المنية في يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ( 1420 هـ ) رحمه الله .

( انظر ترجمته في: أحداث مثيرة في حياة الشيخ الألباني ، إعداد الشيخ: محمد بن صالح المنجد ، اعتنى به محمد حامد محمد ط . دار الإيمان ) .

(2) انظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 140 وإرواء الغليل 2 / 79 .

(3) ارواء الغليل 2 / 79 .

(4) أخرجه البخاري كتاب العمل في الصلاة ، باب: الخصر في الصلاة حديث رقم ( 1220 ) ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب: كراهية الاختصار في الصلاة حديث رقم (545 ) .

(5) شرح صحيح مسلم 2 / 202 .

(6) انظر: المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت