وفيه مشروعية تطييب المسجد [1] .
وهذا الحديث فيه دلالةٌ لنا على أن التصحيح العملي للأخطاء من الأهمية بمكان في نفس المخطئ .
3 -عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأبي العاص بن ربيعة ، بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها ) [2] .
والشاهد في موضوعنا - تصحيح الخطأ عمليًا - من هذا الحديث ، حيث أن العرب لما كانت تكره البنات وتحتقرهنّ ، وتتأذّى بوجودهنّ ، حتى وصل الحال ببعض أحياءٍ من العرب إلى وأد البنات ودفنهنَّ ، وهنَّ أحياء ، وما ذلك إلا مخافةَ العار - كما زعموا - ، فلما جاء الإسلام ، رفع من شأنهن ، وأعلى من مكانتهنَّ في قلوب الرجال ، وأبطل هذه العادات السيئة في معاملة البنات ، بل أوضح رسول الهدى عليه الصلاة والسلام عمليًا أن ذلك - فعل العرب في الجاهلية - خطأ ، يجب أن يصحَّح في النفوس ، فقام - صلى الله عليه وسلم - بعملٍ مثل هذا ، وهو حمل هذه البنت الصغيرة على عاتقه الشريف - صلى الله عليه وسلم - في عمود هذا الدين، وهي الصلاة ، ليعلِّم الناس جميعًا أن ما كانت العرب تفعله ، فإنه فعل خاطئ ، وأن الصواب هو ما فعله الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ، وفي هذا الصدد « يقول العلامة الفاكهاني رحمه الله: وكأن السرَّ في حمله أُمامة في الصلاة ، دفعًا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهنَّ ، فخالفهم في ذلك عليه الصلاة والسلام حتى في الصلاة ، للمبالغة في ردعهم ، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول » [3] .
فانظر - رعاك الله - كيف صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ - عند العرب ، والجاهلية - بفعله ؟ ، وانظر كذلك شفقته على الأطفال ، ورحمته بهم ، وحنوه عليهم وإكرامه لهم جبرًا لهم ولوالديهم !! [4] .
(1) انظر:: الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم - عبد الفتاح أبو غدة ص 70 .
(2) أخرجه البخاري كتاب الصلاة ،باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ، حديث رقم ( 516 ) ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة حديث رقم ( 543 ) .
(3) فتح الباري 1 / 705 .
(4) انظر:المصدر السابق 1 / 705 ، 10 / 443 ، والنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 102 ، ومبدأ الرفق ص 125 .