الصفحة 226 من 261

4 -روى الشيخان عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء: فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنَّا كناَّ في سفر أنا وأنت ، [ في سرية فأجنبنا] فأما أنت فلم تصلِّ ، وأما أنا فتمعكتُ [ في التراب ] فصليّتُ ، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( كان يكفيك هكذا ) فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونضح فيهما ، ثم مسح بها وجهه وكفيه ) [1] .

ففي هذا الحديث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطأ الَّذي صدر من عمار بن ياسر رضي الله عنهما حينما تمعّك - أي تقلّب وتمرّغ - [2] ، في التراب وعمل هذا العمل ، اجتهادًا منه رضي الله عنه ، ولذا لم يعنِّفه - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يلمه على ذلك ؛ بل صحَّح خطأه بالتطبيق العملي حينما قال: ( إنما يكفيك هكذا ) ( وضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «في قوله: ( ونفخ فيهما ) : وفي رواية: ( ثم أدناهما من فيه ) وهي كناية عن النّفخ .. إلى أن قال: وسياق هؤلاء يدل على أنّ التعليم وقع بالفعل » [3] .

إذن فليحرص الذين يريدون تصحيح الأخطاء ، من الدعاة وطلبة العلم على اقتفاء هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في استغلال هذه الوسيلة - التصحيح العملي - لتصحيح ما قد يقع فيه الناس من أخطاء ، وتجاوزات ، لأن الخير كل الخير فيما كان عليه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ، ولما لهذه الوسيلة من أثر في التّصحيح وتصويب الأعمال لدى فئات من الناس .

(1) أخرجه البخاري في كتاب التيمم ، باب المتيمم هل ينفخ فيهما ؟ حديث رقم ( 338 ) ، ومسلم كتاب الحيض ، باب التيمم حديث رقم ( 368 ) ، وما بين المعكوفين [ ] اللفظ له .

(2) فتح الباري 1 / 529 .

(3) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت