الصفحة 227 من 261

المبحث الثاني: تصحيح الخطأ باليد

إن من أهم وسائل تصحيح الأخطاء التصحيح باليد ، بل هو أعلاها . إذ إن من الأخطاء ما يكون منكرًا ، وإذا كان كذلك ، فإن التّغيير ، باليد هو أقوى مراتب التغيير ، وأعلاها ، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح من حديث أبي سعيد: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) [1] .

وقد تكلّم العلماء على هذا الحديث ببيان درجات التغيير الواردة فيه ، وأسهبوا كثيرًا في ذلك ، ومن ذلك ما نقله النووي رحمه الله عن القاضي عياض رحمه الله قوله: « هذا الحديث أصل في صفة التغيير ، فحق المغيِّر أن يغيّره بكل وجه أمكنه زواله به قولًا كان ، أو فعلًا ؛ فيكسر آلات الباطل ، ويريق المسكر بنفسه، أو يأمر من يفعله ... فإن غلب على ظنّه أن تغييره بيده يسبب منكرًا أشدَّ منه ، من قتله ، أو قتل غيره بسبب كفِّ يده ، واقتصر على القول باللسان ، والوعظ ، والتخويف ، فإن خاف أن يسبب قوله مثل ذلك، غيَّر بقلبه وكان في سعة » [2] .

وقال أحمد رحمه الله: « هو باليد مع القدرة ، وباللّسان عند عدم المكنة وبالقلب عند خوف الفتنة » [3] .

وهذه الحال - التّصحيح باليد - هو ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، ويحثّ عليه صحابته ، كما ورد عنه أنه لم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه [4] .

وأيضًا لما رأى عائشة رضي الله عنها قد اتّخذت على سهوة لها سترًا من تماثيل هتكه عليه الصلاة والسلام ، فاتخذت منه نمرقتين [5] ، وكذلك صنيعه - عليه الصلاة والسلام - لما دخل مكة عام الفتح ، وكان حولها ثلاثمائةٍ ، وستون صنمًا فجعل يُزيلها بيده ، ويطعنها يقول: ( جاء الحق

(1) أخرجه مسلم كتاب الإيمان ، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان ... حديث رقم (49) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي: 1 / 219 .

(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . خالد السبت ص 361 .

(4) رواه البخاري كتاب اللباس ، باب نقض الصور ، حديث رقم ( 5952 ) .

(5) رواه البخاري كتاب المظالم ، باب هل تكسر الدّنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق حديث رقم ( 2479 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت