وزهق الباطل) [1] .
وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يصحِّح الأخطاء بيده ، سواءً التي يكتنفها المنكر ، أو التي تُفعل عن غير قصدٍ ، وعمدٍ ، ولا يجرى عليها أحكام المنكر ، ومن هذا النوع ما يلي:
1-عن حذيفة رضي الله عنه قال: ( كنا إذا حضرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع يده ، وإنا حضرنا مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدفع [2] فذهبَت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الشيطان يستحلّ الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحلّ بها فأخذتُ بيدها ، فجاء بهذا الأعرابي ليستحلّ به فأخذت بيده ، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ) [3] .
فهذا الحديث يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم يده لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه كلٌ من الجارية والأعرابي .
2-حديث ثوبان رضي الله عنه قال: جاءت هند بنت هبيرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها فتخٌ - خواتم ضخام - فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب يدها ؛. فدخلت على فاطمة رضي الله عنها تشكوا إليها الذي فعل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب ، قالت: هذه أهداها إليَّ أبو الحسن ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسلسلة في يدها فقال:( يا فاطمة أيغّرك
-يسرك - أن يقول الناس ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها سلسلة من نار ...) [4] .
ففي هذا الحديث استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الضرب لما رأى ما يكرهه من ذلك الحُلّي على تلك المرأة .
(1) رواه البخاري المصدر السابق حديث رقم ( 2478 ) .
(2) كأنها تُدفع: لشدة سرعتها ( شرح صحيح مسلم: 5 / 163 ) .
(3) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب: آداب الطعام والشرب وأحكامهما ، حديث رقم (2017) .
(4) أخرجه النسائي كتاب الزينة ، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب . حديث رقم (5155 ) ، والحديث قد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم ( 4748 ) ، 3 / 1051 .