الصفحة 229 من 261

أما الشاهد في موضوعنا فهو استخدام اليد في تصحيح الخطأ ، أما في مجالات العبادات ، فمن تلك الأمثلة ما يلي:

1-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( قمتُ ليلةً أصلي عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي - أو بعضُدي- حتى أقامني عن يمينه. وقال بيده من ورائي) [1] .

ففي هذا الحديث بيان كيفية تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ابن عباس رضي الله عنهما وهو الوقوف عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصحّح النبي - صلى الله عليه وسلم - له هذا الخطأ ، وكانت وسيلة هذا التصحيح هي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشريفة ، حيث أداره ، وجعله على يمينه، وقد تعددت الروايات حول ذلك، ومعنى (وقال بيده) أي تناول [2] .

وفي رواية أخرى: ( وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ) .

قال ابن حجر رحمه الله: « أخذ بأذنه أولًا: لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن ، وذلك من مصلحة الصلاة ، ثم أخذ بها أيضًا لتأنيسه لكون ذلك ليلًا » [3] .

وقال ابن بطّال: « استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصليِّ أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره ، كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج إليه أولى » [4] .

وقد قررَّ هذا المعني النووي رحمه الله في تعليقه على الحديث، حيث قال: «في قوله: ( وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ) قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس ، وقيل لينتبه لهيئة الصلاة ، وموقف المأموم وغير ذلك » [5] .

إذن - فالشاهد هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم يده لتصحيح الخطأ وإزالته وبذلك يعتبر هذا الفعل حكمًا من أحكام الصلاة ، وعاه ابن عباس رضي الله عنهما ، ووعاه مَن بعده ، ونُقل إلينا ليكون هذا التصحيح نبراسًا يهتدي به من يريد تصحيح الأخطاء .

(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع ، ومنها هذا الموضع كتاب الأذان باب: ميمنة المسجد والإمام حديث رقم ( 728 ) ومسلم في عدة مواضع كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم ( 763 ) .

(2) فتح الباري 2 / 250 .

(3) فتح الباري: 3 / 87 .

(4) المصدر السابق .

(5) شرح صحيح مسلم للنووي: 2 / 283 . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت