عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده إنسان بخزامة [1] في أنفه ، فقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ثم أمره أن يقوده بيده ) [2] .
ففي هذا الحديث بيان واضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صحَّح هذا الخطأ - وهو قيادة الرجل من أنفه - باليد ، حيث قطعه عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة ، إيذانًا أن من وسائل التصحيح ، وسيلة استخدام اليد في تصحيح الخطأ .
3-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة
-وهو واقف على راحلته -: ( هات القُط لي ) [3] ، فلقطت له حصيَّات ، هنَّ حصى الخَذفِ ، فوضعهنّ بيده بأمثال هؤلاء [4] .
ففي هذا الحديث نجد « أنه - صلى الله عليه وسلم - بيّن قدر الحصى بإراءتها للصحابة في يده الشريفة ، وهذا بلا شك أوضح في البيان ، وأوقع في النفس » [5] .
وقد تمّ هذا التّصحيح بفعل هذه اليد الشريفة . زاد الله صاحبها - صلى الله عليه وسلم - شرفًا وتعظيمًا ، والأمثلة كثيرة لمن أراد استقصاءها ، ولكن يكفي ما سبق للدّلالة على هذا الموضوع ، وهو التّصحيح باليد ، مع أن المبحث السابق قد دلَّ عليه كذلك، لكن - أردت هاهنا - زيادة الدِّلالة ، وبيان أن التصحيح باليد له مكان كبير في التصحيح العملي ، وقد مرَّ فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الفضل بن عباس في حجة الوداع، عندما أتت المرأة المستفتية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله ، فصوّب الفضلُ إليها النظر ، فردّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الجهة الأخرى بيده الشريفة [6] ، وليُعلم أن التصحيح باليد لا يقتضي الشدّة والغلظة - وإن
(1) الخزامة: سير رقيق يوضع في أنوف الحيوانات والطيور ويجعل كذلك في النعل (القاموس المحيط ص 1423) .
(2) أخرجه النسائي كتاب مناسك الحج باب ( 135 ) الكلام في الطواف حديث رقم ( 2920 ) وقد صحح الألباني هذا الحديث في صحيح سنن النسائي برقم ( 2733 ) ، 2 / 613 .
(3) صيغة أمر من لَقَطَ كَنَصَرَ وهو من الالتقاط ( النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 103 ) .
(4) أخرجه النسائي كتاب مناسك الحج ، باب ( 219 ) قدر حصى الرمي حديث رقم ( 3059 ) والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (2865) ، 2/640 .
(5) النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا . أ. د . فضل إلهي ص 104 .
(6) تقدم تخريجه ص 191 .