أبو بكر الصديق رضي الله عنه الناس في الصلاة فَقَدِمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ إمامًا - فتخلّص حتى وقف في الصف ، فصفّق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فاستأخر حتى استوى في الصف وتقدّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلّى فلما انصرف قال: ( ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من رابه شيء في صلاته فليسبِّح إنما التصفيق للنساء) [1] .
في هذا الحديث تصحيح خطأ وقع فيه أولئك المصلّون ، وهو التصفيق ، فلذلك أنكر عليه الصلاة والسلام عليهم هذا الفعل .
وقيل: بل « ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه » [2] ، ثم أوجد لهم البديل - صلى الله عليه وسلم - بأن أرشدهم إلى التسبيح ، وعللّ النهي بأن التصفيق ، أو التصفيح - كما ورد في رواية أخرى عند مسلم - إنما هو للنساء لأنهن مأمورات بخفض أصواتهنَّ في الصلاة مطلقًا لما يخشى من الافتتان » [3] .
قال القرطبي - رحمه الله-: « القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرًا ، ونظرًا » [4] .
إذن الواجب على الرجال إذا نابهم شيء في صلاتهم أن يسبِّحوا ، ويتركوا التصفيق لأنه من شان النساء ، وعلى ذلك فهذا البديل - التسبيح - هو المناسب في حق الرجال ، وفي هذا دلالة على أهمية وجود البديل عند إرادة تصحيح خطأٍ من الأخطاء ، وذلك لما سبق من هذه الأدلة من السنة النبوية ولغيرها ، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المعروف ( إنما الأعمال بالنيات ... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه ) [5] .
ففيه - أي الحديث - « نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن الخطأ فقط بل
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان ، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام .. حديث رقم (684) ، ومسلم كتاب الصلاة ، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم ... حديث رقم (421) .
(2) فتح الباري: 2 / 198 .
(3) المصدر السابق: 3 / 93 .
(4) المصدر السابق نفس الصفحة .
(5) تقدم تخريجه ص 145 .