الصفحة 236 من 261

عبده ورسوله ) [1] . وفي رواية ( قلنا: السلام على الله من عباده ) . وفي رواية مسلم: ( السلام على الله ، السلام على فلان .. ) .

ففي هذا الحديث تمّ تصحيح الخطأ ، وهو قولهم: السلام على الله ، السلام على فلان وفلان . بتعليل أن الله هو السلام - كما ورد في الحديث - .

قال البيضاوي [2] - رحمه الله-: « إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر التسليم على الله ، وبيّن أن ذلك عكس ما يجب أن يقال ، فإن كل سلام ، ورحمةٍ له ، ومنه ، وهو مالكها ومعطيها » [3] .

إذن ما قاله الصحابة كان خطأً ، ويجب تصحيحه لذا لم يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الخطأ بل نبَّه عليه ، وأتى بالتعليل لذلك ، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بكل ذلك - فهو ذو حكمة في الدعوة - بل أوجد لهم البديل عن خطئهم ذلك بأن علَّمهم الصحيح من القول ، وهو أن يقولوا: « التحيات لله والصلوات والطيبات ... الخ » ثم عللَّ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض) .

وهذا يدلّنا على جانب « من جوانب حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء .. على خلاف ما يسلكه بعض الدعاة من أسلوب التيئيس ، بمعنى حشد أذهان الناس بذكر الأخطاء والعتاب عليها ، دون التعليل ، وإيجاد البديل ، مما يجعل الدعوة عقيمة ، مقتصرة على الندم والتحسّر ، دون السعي لإصلاح الحال بمعرفة البديل » [4] .

3-حديث سهل بن سعد الساعدي وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة والرسول - صلى الله عليه وسلم - غائب ، فأمَّ

(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع ، منها كتاب الأذان باب التشهد في الآخرة حديث رقم (831) ، ومسلم كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حديث رقم ( 402 ) .

(2) هو أبو سعيد وقيل أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي ، ناصر الدين البيضاوي ، قاضٍ ، ومفسّر ، وأصولي ، ولد بالمدينة البيضاء بفارس ، اشتغل بالعلم ، وولي القضاء ثم صرف عنه ، من مؤلفاته: أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) ، طوالع الأنوار في التوحيد . توفي بتبريز سنة ( 685 هـ) رحمه الله .

( انظر ترجمته في: الأعلام: 4/110 ) .

(3) فتح الباري: 2 / 364 .

(4) المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 220 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت