الصفحة 235 من 261

في حال حصوله ، وفي ذلك إكرام للقبلة عن المواجهة بالنجاسة [1] .

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: «يستفاد من الحديث: تحريم استقبال القبلة في الغائط ، أو البول ، والحكمة تعظيم القبلة ، ولئلا يكون الإنسان في هذه الحال مشابهًا لحاله في الصلاة ... والنهي - في الحديث - للتحريم » [2] .

ومع هذا التصحيح لما قد يقع الإنسان فيه من خطأ ، أوْجَدَ عليه الصلاة والسلام البديل المناسب عن النَّهي الذي نهاهم عنه ، ألا وهو التوجّه نحو المشرق أو المغرب ، حال قضاء الحاجة ، لمن كان في المدينة أو المدن التي تماثلها اتجاهًا نحو القبلة استقبالًا ، أو استدبارًا ، كما هو الحال في الشام . والنبي - صلى الله عليه وسلم - عند نهيه لم يغفل ذكر البديل المناسب ، وهذا من الحكمة في دعوة المدعوين .

قال ابن عثيمين - رحمه الله - وهو مما يستفاد في هذا الحديث:

« حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه إذا ذَكَر بابًا ممنوعًا أرشد إلى الباب المفتوح ، نأخذه من قوله: ( ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) ، وهذا دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر ما يُمنع ذكر ما لا يُمنع ، لئلا يسدَّ الباب أمام الناس ، وهذا من حُسن التعليم ، ومن الدعوة إلى الله بالحكمة ، لأن بعض الناس يقول: هذا حرام ، والناس في حاجة إلى أن يسلكوا هذا الطريق ، أو بدلًا عنه ، فإذا قال: هذا حرام فلا بد أن يذكر لهم طريقًا مباحًا يمشون عليه » [3] .

إذن فالقضية واضحة . وهي أن ذكر البديل يُعتبر حكمة ، يجب على الداعية ، والمصحِّح أن يتّصف بها ليكون أقرب إلى نفوس الناس وعقولهم وتطبيقاتهم .

2-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلّينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان ، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

( إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبدٍ لله صالح في السماء وفي الأرض - أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا

(1) انظر: فتح الباري: 1 / 297 .

(2) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 334 .

(3) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 335 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت