المبحث الأول: الغضب
وفيه تمهيد ومطلبان:
المطلب الأول: التصحيح بالغضب على الفرد المخطئ .
المطلب الثاني: التصحيح بالغضب على الجماعة المخطئة.
تمهيد
قد تقدم الكلام على الغضب ، ومخاطره ، وأقسامه في الفصل الثاني من الباب الأول [1] ، أما في موضوعنا ، وهو اتخاذ المواقف من المخطئ فيحسُن القول: إن الغضب على المخطئ يعدُّ نوعًا من أنواع تصحيح الخطأ ، إذ أن هناك صنفًا من الناس من مرتكبي الأخطاء لا يرتدعون عن أخطائهم إلا بالمواجهة بالغضب ، والشدة التي تبيّن لهم أنهم قد جانبوا الصواب ، ووقعوا في الأخطاء ، وبالتالي ينقادون للتصحيح ، وقد جاءت نصوص كثيرة في السنة النبوية تبّين أهمية هذا الجانب - الغضب على المخطئ - سواءً ما كان يختصّ بالفرد أم الجماعة ، والغضب لتصحيح الخطأ هو من الغضب المحمود والممدوح ، إذ أن الدافع له هو إرادة التصحيح ، إذ الأخطاء منها ما يكون انتهاكًا لمحارم الله ، فكان بذلك - الغضب - وسيلة المرء لتعظيم حرمات الله تبارك وتعالى ، وفي ذلك يقول سبحانه: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [2] .
وهذا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقابل به المخطئين ، ويصحِّح به الأخطاء ، حيث كان عليه الصلاة والسلام لا ينتقم لنفسه أبدًا ، ولكن إذا انتهكت محارم الله سبحانه، لا يقُم لغضبه شيء! كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدُّ حياءً من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه ) [3] .
ومعنى ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما يكرهُه من الأخطاء فإنه يتغّير
(1) انظر المبحث السادس ص 158.
(2) سورة الحج آية رقم ( 30 ) .
(3) أخرجه البخاري ، كتاب الأدب ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب حديث رقم ( 6102 ) .